السيد كمال الحيدري
35
شرح بداية الحكمة
يكون مفهوم الوجود أوسع المشتركات اللفظية تحققاً في عالم الوجود . فإن معاني الوجود ستكون متكثرة بعدد الموجودات ، لأنه لا يوجد موجود إلَّا ويحمل عليه الوجود بمعنى يختلف عن الآخر . القول الثاني : إن الوجود مشترك معنوي مطلقاً « 1 » توضيحه : أنه عندما يطلق الوجود على الواجب يراد منه نفس معنى الوجود حين يحمل على الممكن ، فالمعنى واحد . ولا يُتوهَّم هنا أن القول بالاشتراك المعنوي يستلزم أن تكون مصاديق الوجود متساوية ومتشابهة ، إذ البحث هنا في مفهوم الوجود وليس في مصاديقه . فمعنى الوجود المحمول في ) الله موجود ( هو نفسه معنى الوجود المحمول في ) الإنسان موجود ( وفي ) السماء موجودة ( . وعليه فإذا حمل الوجود على موضوعاته فيحمل عليها بمعنى واحد . وهذا هو المعبَّر عنه بالاشتراك المعنوي . القول الثالث : التفصيل بين الواجب والممكن وذلك بأن يكون مفهوم الوجود مشتركاً لفظياً بين الواجب والممكن ، ولكنه بين الممكنات مشترك معنوي « 2 » ، فهو يحمل على الممكنات جميعاً بمعنى واحد ، ولكنه يحمل على الواجب بمعنى آخر . أدلة القول بالاشتراك المعنوي للوجود والمختار من بين الأقوال هو القول بالاشتراك المعنوي مطلقاً ، ويدلّ عليه أمور « 3 » .
--> ( 1 ) وهذا القول هو المشهور بين الفلاسفة والمتكلمين عموماً . ( 2 ) وينسب هذا القول إلى الكشي وأتباعه كما في شرح المواقف للجرجاني : ص 92 . ( 3 ) وهي تنبيهات عليه كما صرّح المصنف في كتاب ) نهاية الحكمة ( حيث قال ( قدس سره ) : ) ومما ينبّه عليه أنا نقسم الوجود إلى أقسامه المختلفة . . . ( وكون مفهوم الوجود مشتركاً معنوياً أمر بديهي لا يتوقف على الدليل كما صرح به كثير من المحققين .