السيد الطباطبائي

49

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

الفصل الثالث [ مقام الأحديّة ] قد عرفت في الفصل الأوّل أنّ ذاته المقدّسة ذات صرافة وإطلاق مبرّاة من جميع التعيّنات مفهوميّة ومصداقيّة ، حتّى عن نفس الإطلاق ، وحيث كان هذا بعينه تعيّنا ما يمحق عنده التعيّنات ، ويطوي بساط جميع الكثرات ، كان هذا أوّل الأسماء ، وأوّل التعيّنات ، وهو المسمّى بمقام الأحديّة ، ثمّ يظهر التعيّنات الإثباتيّة ، وأوّل تلك نفس الإثبات ، وذلك أنّه هو وهو الهويّة ، ثمّ يظهر بقيّة التعيّنات ، فمن حيث إنّ هذه الحقيقة التامّة حاضرة عند نفسها واجدة لها يظهر تعيّن العلم ، وحيث إنّها المبدأ التامّ لكلّ كمال وجودي يظهر تعيّن القدرة ، ويظهر من تآلف القدرة مع العلم تعيّن الحياة ، ثمّ تظهر بقيّة التعيّنات من تأليف بسائطها . فقد تبيّن أنّ الأسماء بينها ترتّب ما يتفرّع به بعضها على البعض الآخر . ثمّ نقول في بيان أسمائه سبحانه : قد عرفت أنّ الوجود هو الحقيقة الخارجيّة فحسب ، وغيره ، كالمهيّات ، أمور منتزعة ذهنيّة لا خارجيّة لها إلّا بعرض الوجود ، وأمّا مع قطع النظر عنها فهي باطلة الذات ، هالكة العين ، وهذه الحقيقة الخارجيّة حيث إنّها تطرد العدم بذاتها يستحيل طريان العدم عليها لامتناع اجتماع النقيضين ، فإذن هي واجبة الوجود بذاتها . ومن هنا يظهر أنّ الوجود الحقيقي وحدة وصرافة لا يمكن معه فرض ثان له ، وهو أحديّته ، كما مرّ فهو وحده لا شريك له . ومن هنا يظهر امتناع فرض قوّة أو إمكان أو تغيّر أو تحوّل هناك ، إذ هو لصرافته حاو لكلّ كمال وجودي فرض ، فهو صريح الفعليّة ، فكما أنّه واجب الوجود بالذات