السيد الطباطبائي
50
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
فهو واجب الوجود من جميع الجهات . هذا ، ومن الواجب أن تعلم أنّ هذا البيان إنّما يجري في الوجود الواجبي الصرف المستقلّ بذاته دون الوجود الإمكاني ، فإنّه لمعلوليّته رابط موجود في غيره يستحيل أن يوضع فيحكم عليه بشيء كوجوب الوجود والقيام بنفسه ، ونحو ذلك . فما نشاهده من المهيّة الموجودة إنّما نشاهد الوجود الحقيقي الواجبي بمقدار ما تقوم به هذه المهيّة ، وهو المراد بقولنا : وجود الممكن ظهور ما للواجب فيه ، وإنّ الممكن مظهر للواجب فهو نور . ومن هنا يظهر أيضا أنّ كلّ ما فرض ذا مهيّة متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ، فهو في تحقّق ذاته ووجوده يحتاج إلى الواجب سبحانه وآثاره الذاتيّة كائنة ما كانت محتاجة إليه سبحانه أيضا ، وإن كانت بحيث إذا نظر العقل إليها حكم باقتضائه إيّاها ، وهو الوساطة ، فكما أنّ الأربعة ، وهي عدد ما تحتاج في وجودها إليه سبحانه ، فكذلك كونها زوجا وضعف الاثنين ومجذورا له ، وسائر آثاره محتاجة إليه سبحانه ، وإن كان كلّها بوساطة الأربعة واقتضائها ، فذاته سبحانه بذاته هو المبدأ لكلّ وجود ممكن ، وهذا هو القدرة الواجبيّة ، إذ القدرة بمعنى صحّة الفعل والترك ، أي إمكان الطرفين مستحيلة في حقّه سبحانه لكونه واجب الوجود من جميع الجهات ، فهو سبحانه مبدأ بذاته لكلّ موجود بحسب ما يليق بذات ذلك الموجود ، فهو مبدأ بالفعل لكلّ موجود بالفعل ، ومبدأ بالفعل لكلّ موجود بالقوّة ، ولنفس القوّة والإمكان فهو المفيض لكلّ شيء وآثاره بفيوضات الوجود وبركات الظهور والبروز . ومن هناك يظهر أيضا أنّ ذاته موجودة لذاته وحاضرة لها لا حجاب بينه وبين ذاته ، وجميع الكمالات الموجودة لذاته فهو في مقام ذاته عالم بذاته وصفاته وبجميع الموجودات المترشحّة عن ذاته ، وهو العلم الذاتي . وأيضا كلّ موجود حاضر بذاته عنده سبحانه كيف ، وبعرض وجوده سبحانه