السيد الطباطبائي
456
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
بالمبدأ والمنتهى - اختلفا زمانا ، فكان زمان البطيئة أكثر ، وزمان السريعة أقلّ ، وإن فرضنا اتّحاد الزمان اختلفا مسافة ، فكانت المسافة المقطوعة بالبطيئة أقلّ ، والمقطوعة بالسريعة أكثر ، وهما من المعاني الإضافيّة التي يقع على كلّ حدّ منها حدّ الآخر نظريات نسبة مثل نسبته ، فإنّ البطيئة بعينها سريعة بالنسبة إلى ما هو أبطأ منها ، والسريعة بطيئة بالنسبة إلى ما هو أسرع منها ، فإذا فرضنا سلسلة من الحركات آخذة من البطيئة إلى السريعة كانت الحركة الأخيرة بطيئة فقط ، والثانية التالية لها يصدق عليها حدّ السرعة بالنسبة إليها ، وعلى الثالثة بالنسبة إلى الثانية ، وهكذا ، وإذا أخذنا من الطرف الآخر صدق على الأولى حدّ السريعة فقط ، وعلى الثانية حدّ البطيئة بالنسبة إليها ، وعلى الثالثة بالنسبة إلى الثانية ، وهكذا ، فيصدق على ما سوى الطرفين حدّ السريعة والبطيئة ، لكن بالإضافة فإذا اعتبرنا النسبة رجع المورد إلى التشكيك ولا بدّ معه من وسط يضاف إليه الطرفان ، وهو كما عرفت في المثالين . أمّا المسافة أو الزمان ، فإذا فرضناه الزمان وطبّقنا عليه الحركتين انقسمتا بانقسام الزمان إلى أجزائه ، فكالجزء الواقع بإزاء جزء الزمان من البطيئة أقصر ، والواقع بإزائه من السريعة أطول بحسب القسمة ، فلو أخذنا من البطيئة ما يساوي الجزء من السريعة انقسمت البطيئة من حيث لا تنقسم السريعة ، ففي البطيئة انقسام من غير جهة الانقسام الذي تشتركان به معا ، ففعليّة الجزء من السريعة بحسب هذا الانقسام دفعي لفرض انقسامها إلى الأجزاء الآنيّة ، بخلاف ما يساويه من البطيئة ، فإنّ حصوله تدريجي ، فإنّ الدفعي منها هو الجزء الذي أوجبه القسمة دون الذي حصل بانضمام أجزاء إليه ، وهذا نظير ما لو فرضنا عددين متساويين كعشرة وعشرة ، إلّا أنّ كلّ واحد من آحاد إحديهما واحد فقط ، وكلّ واحد من آحاد الأخرى عشرة ، فإحديهما مؤلّفة بسائط والأخرى يعرضها عدد آخر من غير الجهة التي يشارك معها الأخرى ، فهما مشتركان في الانقسام العددي ، لكن إحديهما تختصّ بانقسام آخر غير ما تشتركان فيه ، وهذا يوجب أن تكون الحركة البطيئة حركة مؤلّفة من حركة