السيد الطباطبائي
450
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
نعم ، لمّا كانت الصورة شريكة العلّة بالنسبة إلى المادّة كان لها نحو دخل في الفاعليّة . ثمّ إنّ هاهنا أعراض أخرى مفارقة حركات أخرى ثبّتها الحسّ ، كالحركة التي نسمّيها حركة مكانيّة والحركة الوضعيّة والكيفيّة والكمّيّة ، فهل الفاعل المحرّك في هذه الحركات هو النوع أيضا ؟ الذي تقتضيه الأصول السابقة أن يقال : إنّ هذه الحركات منتهية إلى المبدأ الجوهري ، غير أنّ الجواهر المحرّكة فيها على قسمين ، فإنّها إمّا تفعل أفعالها على وتيرة واحدة أو لا على وتيرة واحدة ، والأولى نسمّيها طبيعة ، والثانية نفسا ، ثمّ الطبيعة المحرّكة على وتيرة واحدة ربّما كانت حركتها على نحو يلائم نفسها بحيث لو خليت ونفسها لفعلتها ، وهذه هي الحركة الطبيعيّة ، وربّما كانت على نحو لا يلائم نفسها ، وهذه هي الحركة القسريّة ، وبالضرورة تنتهي إلى حركة طبيعيّة لوجوب انتهاء كلّ معلول إلى علّة يلائمها ، وحيث كانت الحركة لا إلى غاية ممتنعة كانت هذه الحركة التي هي في عرض من الأعراض متوجّهة إلى الكمال الثاني من ذلك العرضي ، فالحركة الطبيعيّة توجّه من الطبيعة إلى عرضي من أعراضها الطبيعيّة ولا محالة هي عن غرض غير طبيعي لامتناع ترك الفاعل فعل نفسه ، فمبدأ الحركة قسري ، ومنتهاها طبيعي ، فكلّ حركة طبيعيّة فهي مسبوقة بأخرى قسريّة ، كما أنّ القسريّة منتهية إلى طبيعيّة ، فإذا فرضنا حركة ما طبيعيّة أو قسريّة كان لازمها ترتّب حركات غير متناهية . هذا بحسب نظر الجليل ، لكنّك قد عرفت « 1 » أنّ الحركة مطلقا بنحو التشكيك اشتداديّة ، وعليه فالمبدأ والمنتهى مرتبتان من التشكيك والطبيعة المشكّكة آخذة وتاركة معا للمرتبة الضعيفة إذا توجّهت إلى الشديدة ولا امتناع فيه . ثمّ إنّه حيث كانت هذه الحركة مشكّكة ، وكان هناك طبيعة قاسرة وطبيعة
--> ( 1 ) في الفصل الخامس من هذه الرسالة .