السيد الطباطبائي
451
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
محرّكة ، وكان اقتضاء كلّ نوع لأعراضها إنّما هو لنوع تلك الأعراض دون أشخاصها ، فإنّ التشخّص لعارض غريب أجنبي ، وكانت الحركة في العرض دون العرض كان لازم هذه الأوضاع هو القول : بأنّ ما بين الأنواع الجسمانيّة نحو ارتباط في وجودها ، وأنّ ما بين الأعراض المختلفة أيضا نحو ارتباط ووحدة في وجودها بحيث يمكن أن يتبدّل بذلك بعضها ببعض بأن يزيد هذا فينقص من ذلك على النسبة ، فطبيعة ما من الطبائع يشتدّ في حركتها فيوجب ذلك ضعف الأخرى في حركتها بالعرض ، وإنّما هو في الحقيقة تبدّل ، ثمّ تضعف الأخرى وتقوى الثانية ، وهكذا . وبذلك يتّضح أنّ الحركة بنحو التضعّف والتنقّص موجودة بالعرض ، وإنّما هو تبدّل بالحقيقة ، ومن هنا يظهر أنّ هذه الحركات الثانية أيضا مستندة إلى الطبائع ، غير أنّها حركات في حركات ، حيث إنّ مبدئها ومنتهاها حركات ، فإنّ الجسم في حركته الطبيعيّة مفارقة لعرض ومتوجّهة إلى عرض طبيعي ، والمبدأ والمنتهى سيّالان وجودا ، فالطبيعة مبدأ للحركات الأولى في أعراضها بالذات ، وكذا هي مبدأ للحركات في حركاتها الأولى إذا منعت عنها بالقسر ، ثمّ زال القاسر كما أنّ منع القاسر إيّاها بعينه حركة أخرى طبيعيّة تأخذ من هذه وتضمّ إلى تلك . هذا في الحركات الطبيعيّة والقسريّة . وأمّا الحركات النفسانيّة ، وهي التي لا تكون على وتيرة واحدة ، أي متكثّرة متباينة ، ومن المعلوم أنّ الحركة سيلان في وجود ناعتي محتاج الكثير المتباين منه إلى موضوعات كثيرة متباينة ، ولازم هذا أن يكون مادّة الصورة النفسانيّة أمورا كثيرة تصوّرت بصورة واحدة ، وهي النفس ، وقد مرّ أنّ تصوّر المادّة بصورة باللبس بعد اللبس دون الخلع واللبس بالحركة الاشتداديّة ، فهذه الصورة النفسانيّة تسبقها صورة أخرى لموادها هي مجموعا مادّة للنفس ، فهناك صور بالفعل هي من حيث إنّها بالفعل قوّة ومادّة للنفس والفعليّة ، إنّما تأبى عن الفعليّة في غير مورد التشكيك والتجربة أيضا تؤيّد بقاء الصور الفعليّة السابقة على النفس على فعليّتها بعد