السيد الطباطبائي
449
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
بتحقّق فرد آني منها بالنسبة إلى الحركة الأخرى العارضة بعد فرد آني ، ويستنتج من ذلك أنّ وقوع حركة في حركة يوجب إمعان المتحرّك في حركته ، ويكون ذاك نظير قيام لعرض بعرض المنتهي بالآخرة إلى موضوع جوهري ، ومن هنا يمكن أن يحدس أنّ البطء إنّما يتحقّق بوقوع حركة أخرى في الحركة ، وأنّ السرعة والبطء يدوران مدار وقوع الحركات في الحركات قلّة وكثرة ، وأنّ غاية السرعة وغاية البطء متصلتان بالقرار والسكون ، أمّا غاية السرعة فبقرب المبدأ من المنتهى ، وأمّا غاية البطء فبقرب المنتهى من المبدأ ، وأنّ غايتيهما غير موجودتين إلّا بالقوّة ، وسنزيد أمر السرعة والبطء وضوحا . الفصل السابع [ حال الحركات الثابتة ، وانقسام الحركات إلى طبيعيّة ونفسانيّة وقسريّة ] قد عرفت « 1 » أنّ الجواهر الماديّة متحرّكة سيّالة الوجود ، والأعراض تابعة الوجود للجواهر ، وإلّا لزم وجود العرض من غير موضوع وهذا خلف . فهذه الأعراض المظنونة القرار كموضوعاتها متحرّكة سيّالة ، وحينئذ فالأعراض التي هي من لوازم الوجود مجعولة بعين جعل موضوعها جعلا بسيطا ، ففاعلها الجوهر المفارق الذي هو فاعل جوهر الموضوع لما تقرّر في محلّه أنّ العلل الجسمانيّة لا تفعل إلّا بتوسّط المادّة ، ولا معنى لتوسّط المادّة المتّحدة بما بينها وبين نفسها .
--> ( 1 ) الفصل الثاني من هذه الرسالة .