السيد الطباطبائي

443

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

من جهة واحدة ، وهو محال ، كما بيّن في مباحث العلّة والمعلول . ثمّ إنّه قد ثبت في محلّه أنّ كلّ نوع متحصّل النوعيّة فهو مبدأ فاعلي لجميع أعراضه اللاحقة له بمعنى الفاعل ما به ، فلو كان من الأعراض ما فيه الحركة كان المتحرّك بها هو النوع من جهته التي هو بها بالقوّة ، أي مادّته والمحرّك هو النوع أيضا من جهة التي هو بها بالفعل ، أي صورته مثاله أنّ حركات الإنسان فاعلها صورته وموضوعها مادّته ، أي الحيوان وحركات الحيوان فاعلها هو وموضوعها النبات ، إلى أن ينتهي إلى النوع الأوّل ، ففاعلها صورته ، ومادّتها المادّة الأولى . هذا في الأعراض ، وبذلك يظهر أنّ المتحرّك في الجوهر أيضا هو المادّة ، فهي المتحرّكة في صورتها ، فالمتحرّك دائما هو الموضوع بالمعنى الأعمّ بالنسبة إلى صورته والمحرّك في الجوهر فاعل وجوده ، وفي العرض موضوعه . ثمّ إنّ العرض حيث كان عين العرضي ، إذ هما حيثيّتا الوجود في نفسه والوجود لغيره ووجود العرضي من مراتب وجود موضوعه لمكان النسبة على ما تبيّن سابقا ، فالحركة في الجوهر تستتبع الحركة في أعراضه بسنخ حركته ، وليست حركة بالعرض ، إذ معنى الاتّصاف بالعرض عدم الاتّصاف بالذات ، ولازمه ثبات الشيء وعدم تغيّره في نفسه . وقد ثبت أنّ كلّ ثابت الذات غير مسبوق بقوّة الوجود ، وكلا منافي الأعراض التي وجودها في موضوعاتها بالقوّة ، وهذا خلف على أنّه لا معنى لتغيّر الموضوع وثبات العرض ، فإذن الأعراض الجسمانيّة من أي مقولة كانت متحرّكة كموضوعاتها وحركاتها مسانخة لحركات موضوعاتها وعلى وفقها .