السيد الطباطبائي
444
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
الفصل الخامس [ الحركة الجوهريّة حركة اشتداديّة مشكّكة ] قد عرفت « 1 » أنّ في مورد الحركة الجوهريّة مادّة وصورة ، وقد عرفت في مباحث الماهيّة أنّ الجنس والفصل هما المادّة والصورة لا بشرط ، وأنّ الماهيّات النوعيّة قد تترتّب طولا متنازلة إلى السافل من نوع عال ومتوسّط وسافل ، وقد تندرج عرضا تحت جنس واحد قريب ، ولازم ذلك أن يكون في مورد القسم الأوّل مادّة أولى متحصّلة بصورة أولى ثمّ هما معا مادّة ثانية لصورة ثالثة ، وهكذا ، وفي مورد القسم الثاني مادّة لها صور متعدّدة متعاقبة عليها ، كلّما حصلتها واحدة منها امتنع وجود صورة أخرى معها ، وحينئذ إمّا أن تتبدّل عليها الصور أو يكون كلّ واحدة منها لازمة لا تفارق ما حلّت فيها إلى بدل ، كما في مورد الفرس والأسد والطائر . إذ المهد هذا ، فاعلم أنّ الذي يتصوّر من أمر الحركة الجوهريّة بحسب بادئ النظر ما يوافق حال القسم الثاني من الأقسام الثلاثة ، وهو أن يكون هناك مادّة متحرّكة في صورها ، فتحصّلها فعلته صورة تحمل قوّة صورة أخرى ، ثمّ تبطل الأولى وتحصل الثانية مع قوّة الثالثة ، وهكذا ، فالمادّة لا تزال تخلع صورة وتلبس أخرى . وأمّا القسم الأوّل فهل الحركة فيه مؤلّفة مركّبة من عدّة حركات أو مختلفة ، أو أنّ الأمر على نحو آخر ؟ نقول : إنّ الحركة حيث كانت كمالا أوّلا لم أوّلا لما بالقوّة كانت ذاته متقوّمة بحيثيّتي القوّة والفعل معا ، فإذا فرضنا صيرورة هذه الفعليّة بعينها ، أي المتحرّك
--> ( 1 ) الفصل الرابع من هذه الرسالة .