السيد الطباطبائي
422
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
الفصل الخامس عشر في النبوّة والرسالة ، وما يتّبع ذلك من الوحي والإلهام ، والرؤيا الصادقة ، والمعجزة ، وخارق العادة ، والكرامة فنقول : قد مرّ « 1 » - وهو مسلّم أيضا - أنّ أفراد الإنسان بحسب الفطرة على ثلاثة أقسام : أحدها : المعتدل الخلق بحسب الفطرة ، وقد سبق أنّهم ينتهون بالآخرة إلى الكمال الأقصى بحسب درجاتهم . ثانيها : المنحرف خلقا بالفطرة ، وقد مرّ أنّهم ينتهون إلى أقصى الشقاوة بحسب درجاتهم . ثالثها : المتوسّط في ذلك ، وما يليه من الأطراف ، وهؤلاء يختلف حالهم في الوقوع على صراط السعادة والشقاوة بحسب التربية وورود الآراء الخارجيّة عن نفوسهم فيها ، فمن الممكن إن وقعت التربية التامّة أن يلحق أهل هذه المرتبة بأهل المرتبة الأولى في السعادة أو يتلوهم . هذا ، ثمّ إنّ من الثابت في العلم الإلهي أنّ الحقّ الأوّل تعالى تامّ العناية ، والحنان غير متناهيا ، فكلّ ما يمكن وقوعه من التكميل بحسب العود إلى اللّه تعالى فهو واجب ، فمن الواجب هداية القابلين للهداية من الناس بإرائة الطريق الموصل إليه تعالى ، واستعمال التشويق والوعد والوعيد الحقّ في ذلك ، أو غير هذا الطريق
--> ( 1 ) الفصل العاشر من هذه الرسالة .