السيد الطباطبائي
423
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
خارج عن الاختيار مناف لهذه السعادة المكتسبة ، على أنّ غير أهل الدرجة العالية من القسم الأوّل ينتفعون به أيضا شبيه ما ينتفع به أهل هذه المرتبة ، وكذلك أهل القسم الثاني في جحودهم بذلك ليكملوا في شقاوتهم ، فما استكمال الأشقياء بالذات في جحودهم ، والسعداء بالذات في انقيادهم بأقلّ دخلا في النظام من استكمال المتوسّطين . وبالجملة : فمن الواجب وقوع هداية إلى الطريق بترتيب اختياري ، وكون ذلك من طريق الباطن من كلّ أحد لنفسه . وبعبارة أخرى : بإرسال الملك إلى المكلّفين أنفسهم مستلزم للحال ، إذ المفروض عدم وصول غير أهل القسم الأوّل بحسب ما مرّ من البيان إلى هذه المرتبة في رؤية الملك . وقد تبيّن في العلم الإلهي أنّ بين عالمنا وبين الحقّ الأوّل تبارك وتعالى وسائط ثابتة ، وينتج ذلك كلّه أنّ هذا التكليف والاهتداء يجب أن يرد على أهل القسم الأوّل من الأولياء بالضرورة ، فإن كان مختصّا بنفسه الشريفة سمّي نبيّا ، وإن عمّه وغيره سمّي رسولا أيضا . ثمّ إنّ معارف الإنسان حيث إنّها علميّة وعمليّة ، والعلميّة هي الآراء الحقّة الراجعة إلى الباري الأوّل عزّ اسمه وأسمائه وصفاته وجميل أفعاله والملائكة المقرّبين ونظام الخلقة في بدوه وعوده ، والعمليّة هي الآراء الحقّة الراجعة إلى الواجب من كمالات النفس في جنب الحقائق ، وهي الأخلاق النفسانيّة ، وهناك كمالات بدنيّة عامّة وخاصّة يستحفظ بها الكمالات الخاصّة بالنفس ليعيش معها العيش اللازم في الحياة الدنيا من كمالات نوعيّة من أبواب الشهوة والغضب ، وهي الكمالات الراجعة إلى النفس من البدن وحده ، ومع مجتمعين معدودين ، وهم أهل المنزل ومع جميع الناس ، وهم أهل المحلّة والبلدة والمملكة والقطعة والعالم ،