السيد الطباطبائي

417

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

عن درجتهم ، ولذلك أيضا يسلّمون أزمّة الأمور إلى المشايخ وأهل التجربة والسادة ، ويرون وصولهم إلى درجتهم من المستحيلات ، لأنّهم كلّما راموا درجة واحد من الراقين أو مسّوا بشيء من آرائهم ما ساعدتهم النفس والحال هذه إلى نيله ، والتمكّن فيه ، فيرون ذلك محالا لهم ، ورزقا مقسوما لأهله ، وأنّ الكرامة والنبالة لهم في التقليد والاتّباع ، ويظهر من ذلك أنّ حالهم في عدم الانقطاع عن عالم النفس والباطن أقرب من حال السعداء ، ومن حيث الانغمار والانغماس في الشهوة والغضب أقرب من حال الأشقياء ، فتكون الآلام النفسانيّة الواردة عليهم ، واللذائذ تشبه الآلام واللذائذ الواردة على الأشقياء عند الاشتغال بالمحسوسات ، وامّا عند خلوة النفس فلعدم انقطاع النفس عن سعادتها الحقيقيّة بالكلّيّة ربّما يشاهدون بعض ما يشاهده السعداء ، وإن لم يصف عن بعض ما للأشقياء إلّا بأمر آخر وراء ما هيّئوه وعدوّه . الفصل الثالث عشر [ فيما يلحق بذلك من الكلام في الرؤيا وتعبيرها ] ويلحق بالكلام السابق في حال النفس في مشاهداتها في خلواتها الكلام في الرؤيا . فنقول : من المعلوم أنّ النفس عند الرؤيا غير مشتغلة بكلّ ما كانت تشتغل بها عند اليقظة فيخلو لها الفضاء في الجملة ، فبقدر رجوعها إلى عالمها يبدو لها من عالمها شيء ، وهذا المعنى - أعني كون النوم وراء طور المادّية ونظامها - في الجملة مسلّم عند جميع البشر ، إذ هذه المنامات المخبرة صريحا عن خبايا الأمور والوقائع المستقبلة أو بالمناسبة والشبه لا يستطيع أحد إنكارها .