السيد الطباطبائي
416
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
المنكرة القبيحة التي عنده ، فلا يزال قرينا فبئس القرين . فهذه حال الأشقياء الكاملين ، ومن يليهم ، وإنّما الفرق بينهم لو كان فرق الفطرة والكسب نظير ما مرّ في السعداء . ثمّ نقول : وهاهنا فرقة أخرى ممّن غلب عليه الآراء الوهميّة ، وهم السالكون مسالك النفس أو مطلق الارتياض من غير صراط الحقّ ، كما علمت وهم الذين يأخذون في تصفية النفس أو ارتياضها ويتركون مبادئ كمالاتها وأقاصيها ، مثل أصحاب الوهم ، وأصحاب النفس ، وأصحاب التسخير ، فيلوح لهم بعض علوم النفس غير مستصفى ، فيأنسون بما يشاهدون ويلتذّون أشدّ وأكثر ممّا يناله أهل الدنيا المذكورون من اللذّة ، وربّما يفقد عنهم آلام الدنيا مثل المجذوبين والوالهين ، غير أنّ ذلك لهم عند اشتغالهم بذلك ، وأمّا عند خلوّ النفس واشتغالها عن غيرها وانقلاعها عمّا هي عليه ، فحالهم حال الفرق الثلاث المذكورين من المنهمكين في الدنيا ، كما عرفت . الفصل الثاني عشر في حال العامّة المتوسّطين في الأمر ، وما ينتهون إليه والضعفاء قد تبيّن ممّا مرّ أنّ هؤلاء بسيطة الرأي والعلم ، غير جاحدين ولا معاندين للآراء الحقّة ، وأنّه إن ثبت منهم ذلك ففي الآراء السافلة المربوطة بالشهويّات والغضبيّات الجزئيّة لقصور هممهم وأفهامهم عن نيل معالي الأمور والحقائق ، وانصراف نفوسهم إلى الأداني ، فيقهرهم كلّ مدبّر عالي الفهم ، ويتسلّط عليهم كلّ من ترقّى