السيد الطباطبائي

407

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

الفصل العاشر فيما ينتهي إليه كمال أهل السعادة من الكاملين والمتوسّطين فنقول : إنّ الكاملين في هذه السعادة على قسمين ، إذ قد عرفت أنّ هذه العلوم والملكات تنتهي إمّا إلى طبع أو إلى عادة ، وإن كانت العادة أيضا بنظر آخر تنتهي إلى الطبع ، وكيف كان فالطبع له مدخل ما في جميع هذه العلوم ، فالحارّ المزاج أشدّ وأكثر غضبا ، والفاقد الدم أكثر جبنا ، وهكذا فمن الممكن أن يقع مزاج من الأمزجة وهو معتدل غايته أو قريب من ذلك ، وحينئذ يكون تصرّف قواه غير النطقيّة وعوقها عن كمال القوّة النطقيّة على الإطلاق بمقدار يلزم في كمال القوّة النطقيّة من التعلّق بعالم الطبيعة والمادّة والتلوّث بلوازمها ، فيكون السلطان حينئذ في جميع القوى ، وعليها للقوّة النطقيّة ، لأنّها شعبها ليست عائقة لها عن كمالها ، أي صارفة لها إلى جانب نفسها ، فلها السلطان المطلق وإذا كان كذلك فيكون إذا التفت إلى القوى البدنيّة التفت كأحد من الناس من غير سرف ، بل مقدار ما ينبغي . وإذا رجع إلى كمالاته الخياليّة ، أي كمالاتها المدركة بحسب الصور المدركة المثاليّة الثابتة ، وله ذلك رجع من غير عائق من البدن فشاهد الصور المثاليّة من المشتهيات واللذائذ من غير ألم مادّي ، والموجودات والمعلومات التي في عالم المثال فإنّ الروابط واللوازم التي في عالم الحسّ موجودة في عالم المثال من غير عائق ، غير أنّ هناك شدّة وضعفا بحسب وثاقة النفس وعدمها . هذا إذا رجع إلى عالم العقل ، أعني العالم الذي لا عوق ولا كثرة ولا حجب فيه ، وهو عالم النور ، والبهاء المحض ، والمجرّدات كان له ذلك ، فأدرك ونال جميع اللذائذ والسعادات من غير إشغال بعضها عن بعض ، وأدرك جميع الروابط والعلوم