السيد الطباطبائي
406
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
وأنّ الإنسان غير العالم بالحقّ أو العالم به غير المذعن بسبب غير اختياري أو العالم بالحقّ في بعض المراتب المذعن به دون بعض آخر لقصور ليس بسعيد ولا شقيّ في مجهولاته ومنكراته وإنّما سعادته بمقدار علمه بالحقّ ، وإذعانه به ، ولأفراد الإنسان في هذا القسم مراتب ودرجات غير محصورة ، والقدر في سعادته وشقاوته هو الذي ذكرناه . الفصل التاسع في حال أفراد الناس من حيث درجاتهم في هذه الآراء والعلوم إنّ الناس بحسب القسمة في هذه العلوم والآراء يرتقون إلى عدد كثير ، لكنّ معظم الأقسام خمسة : أحدها : الكاملون فيها سعادة تامّة . وثانيها : المتوسّطون في السعادة الغالب عليهم ذلك . وثالثها : المستقصون في الشقاوة الكاملون فيها ، ومن يليهم . ورابعها : المتوسّطون فيها الغالب عليهم ذلك . وخامسها : الناقصون ، وهم الذين لم يهيّؤا في أحد الطرفين شيئا معتدّا به . ولنشرع في بيان حال هذه الأقسام الخمسة من حيث ما يستقبلهم من الحال ، وما ينتهون إليه في صراط كمال وجودهم في طيّ ثلاث فصول :