السيد الطباطبائي

404

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

العلّة لذلك ولتكثّره هي هذا المعنى بعينه كما ذكر هناك « 1 » . ثمّ اعلم أنّ القضايا الحقيقيّة ، أي المطابقة للوجود ، كما أنّ بينها صدقا وكذبا ومطابقة لنفس الأمر وعدمها ، والمطابق منها ينتهي إلى قضايا ضروريّة ، بل أوّليّة ، والجميع إلى أوّل الأوائل ، وهو أنّ الايجاب والسلب لا يصدقان معا ، ويكذبان معا ، كذلك الحال في هذه القضايا الاعتباريّة ، فإنّ منها ما يوافق النظام ، ومنها ما لا يوافقه ، ونسمّي الأوّل حقّة ، والثانية باطلة ، وكلّ حقّ بالغير ينتهي إلى حقّ بالذات ، حتّى ينتهي إلى حقّ الحقائق ، وهو في هذا الباب أنّ الحقّ المطلق واجب الفعل . ثمّ إنّا قد بيّنا هناك « 2 » أنّ أفعال الإنسان إنّما تصدر عن الآراء الاعتباريّة ، وأنّها إنّما تصدر عن نيّة وجوب . فنقول : إنّ كلّ واجب بالغير حيث إنّه ينتهي إلى واجب بالذات ، ومن جميع الجهات فيجب أن يكون توخّيه لفعل واجب ما توخّيا منه للواجب المطلق الذي هو من جميع الجهات ، وإنّما الغلط فيما يغلط فيه في التطبيق ، وقد بيّنا في كتاب المغالطة « 3 » أنّ الغلط وجوده بالعرض ، وإنّ كلّ خطأ صواب بالحقيقة ، وخطأ بالعرض ، فكذلك الكلام فيما نحن فيه ، فجميع هذه الأفعال باطلها وحقّها حقّة بالحقيقة ، والباطل إنّما هو باطل بالعرض ، فافهم ذلك . واعلم أنّ قضيّة أنّ الإنسان لا يفعل غير الحقّ الواجب قضيّة بديهيّة فطريّة ، وإن أنكرها معظم الناس إلّا الشاذّ منهم إن كان ، لكنّ التأمّل يفيد ذلك ، والبيان أيضا ، وحيث إنّ الإنسان لا يخلو عن الفعل بالضرورة ، وكلّ فعل فهو عن علم ، والمعلوم

--> ( 1 ) في الفصل الثامن من المقالة الأولى . ( 2 ) المقالة الأولى ، الفصل الثالث من رسالة الاعتبارات . ( 3 ) المقالة الأولى ، الفصل السادس من رسالة المغالطة .