السيد الطباطبائي
403
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
مصاحبة هاتين القوّتين المادّيتين أو خلوّة ، وقد هيّأت له ملكات بحسب القوّتين وملكات بحسب أفعال نفسه التذّ بجميع الأفعال البدنيّة من الصور والأفعال الإدراكيّة ، ولو كانت القوّتان خارجتين إلى الفعل في جانبي الشرّ ، أي الإفراط أو التفريط ، عاق ذلك المعنى الرئيس عن كمالاته ، وثبت فيها جميع المتناقضات والمتباينات ، فلو فرض له قيام في نفسه أو خلوّه من دونهما كان قوى الإدراك لكنّه خال عن كمالاته فيتألّم أشدّ تألّم ، ويستوحش ويرى بحسب أفعال القوّتين جميع ما يكره منهما إذ الألم مستوعب والجهة غير متكثّرة حتّى ينصرف من واحد إلى آخر . الفصل الثامن في كيفيّة حصول العلم للإنسان فنقول : إنّ الإنسان في أوّل ما يعرض له من العلم يعرض له شيء بسيط غير متميّز ، حتّى إنّه يحسب كلّ شيء واحدا لا يتميّز له شيء عن شيء ، والدليل على ذلك أنّ التكثّر إنّما يعرض له بعد التنبيه لما به الامتياز تدريجا ، وهذا على السوية في جميع الأشياء لمساواتها في هذا المعنى ، وكلّ تدريج فإنّه مسبوق ، ثمّ يحصل له التميّز بين نفسه وغيره ، ثمّ بين الأشياء ، وأسبق الجميع التميّز بين الوجود والعدم ، ثمّ لا يزال يميّز ويكثر لكن مع فرق ما بين ما ميّز وهيأ من قبل فيناله بسهولة وما ليس كذلك فيناله بصعوبة ، وهو يتوخّى بالطبع التكثّر ، وبالعادة أيضا ، ومن هنا تكثّر العلوم والمدركات بمرور الدهور والأحقاب . هذا من جهة . ومن جهة أخرى يأخذ في الاعتبار لما يعرض له من الغلط في أمر المعاني بالطبع ، كما شرحناه في كتاب الاعتبارات ، ولا يزال يولد الاعتبار من الاعتبار بمقدار ما بلغت به درجته ودرجة عصره من ارتقاء التمدّن وتركّب العيش إذ كانت