السيد الطباطبائي
391
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
الفصل الرابع كلّ فعل واقع محسوس فله تأثير ما في النفس فنقول : إنّا إذا اعتدنا بشيء لم نتألّم عنه عند وقوعه ، وهو ظاهر ، فإذا أحسسنا بوقوع ما يخالفه كان ذلك صعبا علينا موجبا للتألّم ، حتّى ربّما أدّى إلى الهلاك ، كما في صورة الفجأة بازدحام الغمّ ، وإذا وقع ثانيا لم يؤثّر تأثيره في الأوّل ، وكذلك كلّما زاد وقوعا زاد في عدم الأهميّة حتّى ربّما لم يؤثّر أصلا ، وسببه القريب الغرابة ؛ وذلك أنّ الإنسان مفطور على البحث عن العلّة ، فما رآه الإنسان بحيث يستقرّ في الجملة في قوّته المدركة وحافظته فهو لحضوره عنده لا يريد الكشف عنه ، وحيث كانت المخزونات من العلوم عند الإنسان مختلفة بالضرورة فاستحضارها أيضا مختلف بالضرورة ، فإذن من الممكن أن يكون بعضها صعب الاستحضار ، وبعضها سهلة ، فإذا أراد استحضار الصعب لزمه صرف التوجّه عن الحاضر وأن يتوجّه إلى الخفي فهو فنّ متعارف حالة غافل أو كالغافل عن الخفيّ المستبطن ، فعند الإنسان معلومات أو ما هو كالمعلومات ، ومجهولات وما هو كالمجهولات وما هو مجهول فعلته مجهولة ، وإلّا كان هو أيضا معلوما لما تحقّق في محلّه ، لكنّ الغريب ، وهو ما ليس بمعهود عند النفس ، ولا حاضر بل خفي غير ملتفت إليه ، فهو من المجهولات ، فيجب عندها البحث عن علّته . ثمّ إنّ كلّ أمر ثابت عند النفس فهي متوجّهة إليه غافلة عن خلافه ، كما مرّ ، فإذا وقع خلافه وصادفه الإنسان بحث عن علّته ، أي عن جميع المعاني المكتنفة به ، المربوطة معه ، فإذا كان الفرض أنّه خلاف الثابت الحاضر ، فجميع هذه المعاني كذلك ، فإذن تكون الآثار المترتّبة على المنافر مترتّبة متكثّرة بتكثّر ما معه وبعدده ،