السيد الطباطبائي
386
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
يبتنى عليه مباحث الكتاب يتبيّن من المقالة الثانية من كتاب الاعتبارات . واعلم أنّ هذه الأفعال الصادرة منّا تختلف ، فمنها ما هو سهل الوقوع ، كما إذا وافق عادة أو خلقا راسخا وما هو بخلافه ، بحيث يشقّ على الإنسان وقوعه وإيقاعه ، كما إذا وافق خلقا بخلافه ، فيحتاج إلى تروّ كثير ، وينقسم كلّ منها إلى أقسام كثيرة شدّة وضعفا ، فلنذكر ما هو السبب في ذلك . الفصل الثالث الآثار الصادرة عن الإنسان بالإرادة تختلف بالشدّة والضعف ثمّ نقول : إنّ هذه الآثار تختلف في الشدّة والضعف ، وذلك بسبب قوّة الإدراك وضعفه ، فإذا فرض أنّ شخصا فعل فعلا فلا ينقطع عن فعله الّا بانقطاع الإرادة إذا فرض وفاء الآلة وصحّة انفعال المادّة القابلة ، والإرادة لا تسقط إلّا بعد سقوط العلم الذي هو المبدأ هو العلم بكون الفعل واجبا مطلقا ، كما بيّنا ذلك في كتاب الاعتبارات « 1 » ، وحيث لم يكن غير السعادة الأخيرة واجب مطلق عندنا ، فكلّ فعل وجوبه لكونه واقعا في طريق الخير بالذات ، وهذا المعنى أيضا ليس في كلّ شيء مطلقا ، وفي جميع الأحوال ، بل حال دون حال ، ووقت دون وقت ، وشرط دون شرط ، فكون كلّ فعل واجبا يحتاج إلى قيود كثيرة ، أمّا بحسب الحقيقة ، وأمّا بحسب الإذعان والظنّ على ما شرحنا كلّ ذلك في كتاب الاعتبارات « 2 » ، ومعنى هذه الشروط هو أن يكون في موارد فقدها إذعان بأنّها على خلاف هذه الشروط المقيّدة ، مثال ذلك : أنّ الراكض يركض بشرط أن لا يعرضه عيّ وتعب ، فإذا تعب
--> ( 1 - 2 ) المقالة الثانية ، الفصل السابع من رسالة الاعتبارات .