السيد الطباطبائي

383

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

الفصل الأوّل في إبانة الغرض من هذا الفنّ من المعلوم أنّ كلّ نوع حقيقي له كمال يخصّه ، ويكون كمال النوع وتمامه بوجدانه ، وأنّه إذا كان ذا كمال تدريجي كان حصول الغاية له بعد وجود أمور أخر مقدّمة متقدّمة له ، سواء كانت من جنسه أو من غير جنسه ، وتكون كلّ مقدّمة سببا لتهيّؤ النوع واستعداده لما هو بعده . هذا ، ثمّ إنّ الإنسان حيث كان نوعا حقيقيّا ممتازا عن سائر قسمائه بالإدراك الفكري التامّ ، وذلك تدريجي الحصول له ، كان سبيله في حصول تمامه سبيل سائر أنواع التدريجي الكمال ، وإنّ كان أصل الكمال ، وهو الإدراك حاصلا له في الجملة مثل سائر الأنواع ، فله من حيث إدراكه شؤون وعوارض من حيث ترتيب الإدراكات وصفاتها وأحكامها يعرض له حتّى يتم الكمال ، فالغرض من هذا الفنّ معرفة ما يعرض الإنسان من حيث إنّه مستكمل بالعلم والإدراك من الترتيب الذي هناك وأحكامه ولواحقه . هذا وأمّا الغرض من تفاصيل أبحاثه فيغنينا عن ذكره ما مرّ من تفصيل فهرس الكتاب .