السيد الطباطبائي
384
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
الفصل الثاني فيما ينبغي تقديمه من أحوال الإنسان وأمور أخر يبتنى عليها البيان قد تبيّن في العلم الأعلى « 1 » أنّ الموجود في الخارج بالحقيقيّة هو الوجود ، وأنّ غيره اعتباري محض ، وتبيّن أيضا أنّ للعالم بارئا واجب الوجود ، مستجمعا لجميع صفات الكمال من غير كثرة ولا نقص أبدا ، وأنّ الجميع مستند إليه ، وأنّها موجودة به تعالى من غير استقلال فيها أصلا . وتبيّن أيضا أنّ وراء عالم الطبيعة عالما آخر مقداريّا من غير مادة بريئا عن نقائص المادّة ، وهو أكمل وجودا ، ويسمّى عالم المثال ، فوقه عالم آخر بريء عن المقدار أيضا ، وهو نور محضّ ، وأكمل الجميع وجودا ، فينبغي أن يسلّم هذه المسائل ومسائل أخرى نذكرها في مواردها ، مثل تجرّد الخيال والحركة الجوهريّة ، وأنّ بين الباري تعالى وعالم الطبيعة وسائط في العلّيّة ، وأنّ عالم التجرّد باطن عالم المثال ، وهو باطن عالم الطبيعة ، فهذه أمور تبتني عليها بعض المسائل ممّا بعد الفصل التاسع من هذا الكتاب ، وبيان ذلك كلّه خارج عن وظيفتنا والبحث هذا البحث .
--> ( 1 ) العلم الأعلى : ويسمّى أيضا ( الفلسفة الأولى ) و ( الحكمة المتعالية ) ، وهو العلم الباحث عن أحوال الموجود بما هو موجود ، وغايته تمييز الموجودات الحقيقيّة من غيرها ، ومعرفة العلل العالية للوجود ، وبالأخصّ العلّة الأولى التي إليها تنتهي سلسلة الموجودات وأسمائها الحسنى وصفاتها العليا وهو اللّه عزّ اسمه . ( بداية الحكمة : 6 ، بتصرّف ) .