السيد الطباطبائي

372

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

لكنّ العامّة بواسطة الإسراء الفطري وفعل الوهم ، كما مرّ شرحه في المقالة الأولى « 1 » ، ربّما جروا حكم عدم الاختيار إلى صورة عدم امتناع الطرف المقابل عسره عسرا طبيعيّا أو عقليّا على مراتبها ، فالفعل المستلزم تركه رفع اليد عن نفع عظيم أو الاقتحام إلى ضار محذور ، أو ألم طبيعي ونحوها كلّها غير اختياري عندهم مع أنّ الفعل - وهم معترفون أيضا بعد أدنى تأمّل - غير ممتنع ولا واجب الطرف الآخر . فيشبه أنّهم أسرّوا حكم الوجوب والامتناع الحقيقيّين إلى الوجوب والامتناع الاعتباريّين ، بل إلى صورة الأولى ، فلو أجروا واحدا أو دفعوه إلى مقام فمشى أو ركض إليه قهرا قالوا إنّه مشى أو ركض على غير اختياره ، كأنّهم يرون الإرادة غير مؤثّرة من جهة نسبتهم الشخص إلى الوصول إلى الغاية ، فغلطوا من حيث نسبتهم إيّاه إلى المشي والركض ، بل إلى الغاية ، لكنّهم معترفون بعد التنبيه أنّ ذلك منه بإرادته ولو لم يرد لم يمش ولم يركض ، بل جرى وسقط فتبيّن من جميع ذلك أنّ الفعل كما مرّ يحتاج إلى إرادة مؤثّرة عن علم ، وأنّ الاختيار معنى حاصل عن إرادة مؤثّرة ، أي مع وفاء الآلة وعلم فقط وقدرة حقيقيّة . الفصل الرابع كلّ فعل صادر عن الإنسان إرادي إنّا إذا تعمّقنا في كلّ فعل صادر عن الإنسان حتّى فيما لا يدري الإنسان إلّا وقد وقع فيه وجدنا أنّ كلّ ذلك صادر عن إرادة وعلم ، إذ هناك حبّ ما للفعل وملائمة معه ، وهذا الحبّ ليس إلّا عن انس ما سابق ، فهناك إذعان ما به غايته أن لا علم له

--> ( 1 ) الفصل الثامن .