السيد الطباطبائي

373

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

بهذا العلم في بعض الصور ، وإذا كان هناك إذعان كانت إرادة البتّة . ومن الغلط قول القائل : إنّ الآلات في صورة التبعيّة وقهريّة الفعل تابعة في حركاتها لما تتّبعه وتحكيه ، والفعل غير اختياري وذلك أنّ الفعل في هذه الصور لا يصدر إلّا عن حبّ ما ، وملائمة للنفس ، ولو عن عادة أو وفاق طبيعة ، فإنّ العادة لذيذة ووفاق الطبيعة ملائم ، فهناك علم ، فهناك إرادة ، فكلّ ما يصدر عن الإنسان حيث إنّه لا يصدر إلّا عن ملائمة ما ، وذلك بالوجدان ، فهناك حبّ ، فهناك علم ، فهناك إرادة . وما ربّما يفعل وبمجرّد التنبّه يترك فذلك لكون العلم بالصلاح مثلا مقيّدا وانمحاء القيد عن النفس ، ثمّ إذا التفت استشعر بالقيد فترك لسقوط الإرادة . الفصل الخامس في أنّ الفعل صادر عن الإنسان ، والعلم معدّ له هذا العلم الذي يتبعه الإرادة وهو يستتبعها ليس مع قطع النظر عن الإذعان علّة للإرادة ، إذ هو بعينه ربّما صار مدركا لشخصين أحدهما يفعل والآخر لا يفعل ، بل ربّما يختلف حال شخص واحد في ذلك بحسب وقتين وحالين . ولو كان ذلك منه من جهة أنّه إذعان للنسبة وجب أن يصر عند كلّ علم فعل ؛ لأنّ العلم نوع واحد مع أنّ الفعل لا يصدر إلّا عند الإذعان بالوجوب المطلق ، وكذا لو كان ذلك بحسب الإضافة إلى المعنى المتصوّر أو إلى المعلوم الخارجي ، مع أنّ هذين الاحتمالين باطلان لوجه آخر ؛ لأنّ هذه الإضافة أمر غير حقيقي ، إذ إمّا طرفها اعتباري وإمّا ليس بموجود ، فهي اعتباريّة ولمفاسد اخر . فتبيّن أنّ الإرادة غير صادرة عن هذا العلم السابق عليها البتّة .