السيد الطباطبائي

364

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

الغرض الاجتماعي المتساوي الأفراد إلّا به لا بدّ للفطرة من اعتباره ، وحينئذ فيكون كلّ تبعة أو لازم تستعقبها الاعتبارات التي تحت هذا النوع من الاجتماع ترجع إلى متعلّق الاعتبار كمتعلّق البعث - مثلا - فيرجع العقاب لو كان إلى المادّة دون مخالفة البعث ، فربّما كان البعث بحسب المصلحة المراعاة ، وكانت التبعة أو اللازم نفس ما يترتّب على الفعل إليه . نعم ، لو كان هناك أمر عامّ ينطبق على الأمر الخاصّ المتروك كانت التبعة الراجعة راجعة إلى المأمور به دون الأمر ، لأنّ كلّا من المجتمعين بمنزلة الرئيس في هذا النوع من الأمر ، أو أنّ هذا النوع من البعث لا يحتاج في نظر الاجتماع إلى رئيس باعث ، كما نرى أنّ لكلّ ملتفت إلى هذه المخالفة أن يعاقب ويذمّ ، ولا حاجة إلى ذامّ معيّن ، كما لا يحتاج إلى ثواب وعقاب يقينا . ثمّ إنّ كلّا من الاعتبارات السابقة قد يورده نظر الاجتماع وغرضه إلى مورد غير مورده فتختلط الأبواب ، ويحصل هناك اعتبارات كثيرة لا يدخل تعدادها في غرضنا . هذا ، وقد تمّ ملخّص القول في تفصيل عمدة الاعتبارات اللازمة في الاجتماع ، فلنسترح إلى بيان العمل عن أي اعتقاد يجب أن يكون ، وما هو الطريق عند اعوازه وفقده . الفصل الخامس عشر في أنّهم يعملون بالعلم الناس يرومون ويتحرّكون إلى الشيء ، ويحذّرون ويهربون من الشيء ، فلا بدّ أن يعملوا بمقتضى العلم ، لأنّ غير العلم ليس معه الشيء هو الشيء لا غير ، فالعمل