السيد الطباطبائي

365

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

بالعلم لأنّه العمل بالشيء ، وأمّا لأنّه الشيء المعلوم والعلم صفة فالفطرة عنه في غفلة . هذا ، لكن الظنّ الذي لا يظهر خلافه لسطح النظر لا يفرّق الوهم بينه وبين العلم الحقيقي الصريح فيعتبره ميزانا للعمل ، وهو الاطمئنان دون الظنّ والوهم اعتبارا لا يستغنى عنه متعيّش في تعيّشه ، فهو ممّا بني عليه العقلاء ، وهو العلم عندهم فيعملون به ما لم يعلموا خلاف ذلك . هذا لكنّ الشرّ المحتمل أو الضارّ المحتمل إذا لم يعلم بعدمه يهرب عنه ، وليس ذلك إلّا لأنّ الخلاص هناك معلوم بالهرب فهو واجب الفعل ، وليس الكلام في جانب الخير ، والنافع كذلك ، لأنّ في الأوّل طريقين : مأمون وغير مأمون ، وليس الثاني مثله فيهما ، لكن ربّما يعارضهما من خلافهما ما يسدّ لسبيل من ذلك . الفصل السادس عشر في عملهم في غيره وإذا علموا بحكم عملوا به ولا يزالون على ذاك حتّى يعلموا خلافه ، وإن زال أصل العلم الأوّل لعدم التفرقة بين الحالين في نظر الوهم ، وهذا ممّا يجري عليه كلّ متعيّش وإن لم يكن هناك اجتماع ، وهو جليّ لمن طالع طوارئ حالات الحيوان في اجتماعها وافتراقها ، وكذلك كلّ إنسان ، وإذا لم يجزموا بخير أو شرّ في أمر أو نافع أو ضارّ لم يرتّبوا عليه أثرا ، وإذا تردّدوا في خير أو شرّ بين أمرين أو نافع أو ضار حكموا هناك بوجوب حيازة جميع الأمرين ، وإذا لم يميّزوا خيرا عن شرّ أو نافعا عن ضارّ ، والخير مطلوب والشرّ محذور ، توقّفوا فإن كان أحد الطرفين هو الترك وافقه . هذه أصول اعتباراتهم وعمدة باب عملهم ، ولها جزئيّات اخر كثيرة يظهر بالتتبّع