السيد الطباطبائي
357
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
مجتمعين من ما يجمع أغراضهما الشخصيّة ، ثمّ يوصل كلّا إلى ما ينبغي له ، فليس هناك بدّ من اجتماع حسّهما إلى شيء واحد ، أي التفات ذلك إلى ما التفت إليه هذا ، وعند الفطرة أنّ المحسوسات هي التي تحسّ ، وهي التي في الخارج ، وأنّ أقواها هي التي ترى بالبصر ، وإن كانت مذعنة بوجود سائر المحسوسات لكنّها تغفل عنها وتعدّها ضعيفة ، فإنّا نرى الإنسان إذا سمع صوتا من جهة توجّه إليها لينظر ، والصوت لا يحسّ بالبصر . فتبيّن أنّ أقدم ما يراد جعل الغير ملتفتا إليه هو المحسوسات الخارجيّة ، والإنسان لتحريك قواه المتحرّكة والحسّاسة يشعر من نفسه أن إذا وقعت حادثة من صوت أو كلّ تغيّر حدث توجّه إليه ، وطلب إدراكه وإدراك علّته ليتمّ علّته ، لأنّ تمام العلم بإدراك العلّة ، فبعلمه بهذه النسبة إذا أراد إفهام الغير ما يقصده ، وهو يعلم أنّه مثله أوقع فعلا يتوجّه السامع بتوجّهه إليه إلى ما أراده فتراه تصوّت ثمّ فرّ لينتقل السامع إليه ، فيرى فراره ، ويعلم أنّ هاهنا شيئا يجب الهرب عنه ، فيفتّش عنه أو لا يفتّش فيفرّ هو أيضا . وبالجملة : إذا تصوّرنا هذه المقدّمات توهّمنا منها أنّ من أوائل ما يكشف به الإنسان عمّا في ضميره الإشارة بإيجاد بعد موهوم يبتدى من المشير ، وينتهي إلى المشار إليه ، ويشفعه المشير بالنظر إلى جهة المشار إليه لينتقل الآخر إلى طرف البعد الآخر ، ومثله التصوّت ، ومثله الفعل الخارجي ، ولهذا بعينه ما نرى من أمر الشخصين المختلفي اللغة إذا لم يحسن أحدهما لغة الآخر أنّهما يفعلان ما يريدانه في الخارج بإشارة بأيديهما - مثلا - ويشفعانه بتكلّم كلّ بلغته ، ومثله ما عند أوائل تعليم الأطفال اللغات ، حيث يستراح بالفعل والإشارة مع الكلام . ومثله ما يكثر من في لسانه لكنة من الإشارة ، ومثله ما يستريح إليه العامّة في محاوراتهم ومشاوراتهم تراهم يقرّبون مقاصدهم بما يسمّى عند علماء البيان