السيد الطباطبائي
354
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
لشيء آخر بفعل الوهم وتصرّفه ، وحيث كان هذ الإعطاء الوهمي تابعا لايجاب موجب ، ومن الجائز أن يكون هذا الموجب غير دائمي الوجود كما من الجائز أن يكون دائمي ، فمن الجائز أن يتغيّر الاعتبار بتغيّر يلحق الموجب على أحد وجوه التغيّر . ثمّ نقول : إنّ ما يعتبره الإنسان حيث كان قابلا للتغيّر بترقّ مناسب من الملائم إلى ما هو أشدّ ملائمة ، ومن السهل إلى الأسهل ، والطبيعة مساعدة لم يمتنع أن يتغيّر بالتدريج ما اعتبر أو لا ، وذلك لنفس بنائهم على التغيّر لما يرون من ميل الطبيعة إليه في الأمور الحقيقيّة . وذلك مثل أنّ أصل المسكن ممّا يجب للإنسان للتحفّظ من المؤذيات ولنوافع غير ذلك ، فقد كانوا في بادئ الانتشار يسكنون الصحارى والقفار ، ثمّ كانوا تارة ينحتون من الجبال بيوتا ، وتارة يأخذون الفساطيط والاسفنجات والكاخات ، وأخرى القصور والعمارات ، حتّى ساق الأمر إلى ما هو نصب العين من استحكام العمارات وهيئاتها وأشكالها ، وتهيئة دقائق لوازم السكنى في الأبنية ، ومثل أنّ أصل الملك واجب الاعتبار في نظام العيش ، فقد كان يأخذ أولوا الأزمّة في أوائل الاجتماع من العامّة ما يصرفونه في نوافعهم العامّة الاجتماعيّة ، ثمّ انجرّ الأمر إلى الخراجات اللازمة للصرف كذلك ، ثمّ لولا للصرف كذلك ثمّ وثمّ حتّى انساق الأمر إلى الأخذ والقبض بمجرّد الاقتدار والتقوى ، فكانت الرئاسة إنّما هي عن الاقتدار والملك عن القهر ، فاتّصل جزئي من جزئيّات ما بنوا عليه بالتنزّل الطبيعي إلى الضارّ فيما هو النافع ، أو كاد أن يتّصل ، فهذا نوع من التغيّر . وهناك نوع آخر ، وهو التغيير بسبب اختلاف النظر ، وبحسبه لا بالترقّي والتنزّل ، وهذا حيث كان تشعّبا فيما بنوا عليه فلن يكون سببه الفطرة المشتركة ، إذ هي في الكلّ واحدة ، فلا تختلف فليس بدّ من أمر خارج عنها تضطرّ به كلّ طائفة إلى اعتيادها بعادات منحازة حتّى يتفرّع عليها اختلاف الأنظار في التطبيقات ،