السيد الطباطبائي
330
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
واعلم أنّ الذاتي يتميّز عن العرضي بأمور ترجع إلى أنّ الذاتي بين الثبوت للشيء وأنّ أقسام الذاتي والعرضي تتميّز بالحدود والشروط ، فهذه عامّة ما بيّناه في مقالة التركيب ممّا نحتاج إليه في عمل التحليل . الفصل الثالث « 1 » [ في أنّ الغلط الواقع في القضيّة يكون عن غلط في تصوّر ما ] الغلط الواقع في القضيّة إنّما هو عن غلط في تصوّر ما - نعني بالغلط اعتقاد هو هو وليس هو هو أو العكس - فإذا فرضنا قضيّة من شأنها أن يحصل بها العلم وقد غلط فيها ، فإمّا أن يكون الغلط في أمر العلم ، وإمّا أن يكون من جهة النسبة ، والكلام في الثاني فحينئذ لا يخلو إمّا أن يكون الغلط في أحد الطرفين بوضع ما ليس هو الشيء مكان الشيء لأمر يوجب الغلط والارتباط واشتباه يقع بينهما ، أو يكون لغلط في النسبة بأن يوضع السلب مكان الايجاب أو الضرورة مكان الإمكان ، فإن كان الغلط لغلط في أحد الطرفين فهو لغلط في تصوّر ما ، وإن كان الغلط في النسبة فتلك النسبة بما هي علميّة أمّا أن تستغني عن الوسط أو لا ، وينتهي لا محالة إلى ما يستغنى عن الوسط مع كون الغلط واقعا فيها ، مع فرض عدم انتساب الغلط في الأثناء إلى أحد الطرفين . فأوّل قضيّة وقع فيها الغلط يجب أن يكون الغلط فيها مستندا إلى أحد الطرفين ، فإنّ هذه القضيّة إمّا أن تؤخذ عن أوّليّة أو قضيّة ذات وسط . والأوّل محال ، إذ المفروض أنّ القضيّة الباطلة غنيّة عن الوسط والطرفان
--> ( 1 ) هذا الفصل بتمام تفاصيله وألفاظه قد ذكره العلّامة قدّس سرّه في المقالة الأولى من الفصل الثالث في رسالة المغالطة .