السيد الطباطبائي
331
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
محفوظان ، فتكون قضيّة أوّليّة اشتبه فيها مع تصوّر الطرفين على ما هما عليه وهذا محال . والثاني أيضا باطل ، فإنّ الوسط في القضيّة المعدول عنها لا بدّ أن يكون حينئذ مغفولا عنه ، وهذا على قسمين : إمّا أن يكون لأنّ الوسط صار منسيّا ، أو لأنّه مغفول عنه لغاية الظهور كما ربّما يشتبه غير الأوّلي بالأوّلي لظهور النسبة . وعلى الأوّل لا تكون القضيّة المشتبه فيها علميّة لعدم وجود العلم بالوسط ، والمفروض كون القضيّتين علميّتين هذا خلف . وعلى الثاني تكون النسبة في القضيّة المعدول عنها واضحة ، وحينئذ لا تكون النسبة مغفولا عنها حتّى يحصل الاشتباه ، فيؤخذ سلب مكان إيجاب أو بالعكس مثلا . فتبيّن من جميع ذلك أنّ الغلط في قضيّة ما لا يقع إلّا من جهة تصوّر ما . وأمّا إذا كان الغلط من جهة العلم والتصديق - كاشتباه غير العلم كالظنّ الغالب والعلم العامّي بالعلم الثابت - فمن المعلوم أنّه خارج عن محلّ الكلام ، وراجع إلى الغلط في أمر النسبة بوجه ما « 1 » .
--> ( 1 ) لأنّ الغلط في الحكم يكون التصديق علميّا ، وهذا بالحقيقة تصديق . ( منه قدّس سرّه ) .