السيد الطباطبائي

329

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

هذا ، وإذا بلغ الكلام هذا المبلغ فنقول : إنّ المقالة التي عملناها في التركيب يكفيك في التحليل إذا عملت بالعكس على الوجه المبيّن هناك في طيّ عدّة فصول ولا نعيدها ، غير أنّا نجمل القول فيها هاهنا في فصل ، ثمّ نأتي بعده بفصل لم نبيّن فيه قضيّة نحتاج إليها في تمام التحليل لم تتبيّن هناك ، ولا في صنعتي البرهان والجدل ، ولا في صناعة المغالطة ، وهي أنّ كلّ غلط في قضيّة فإنّه من تصوّر ما ، ثمّ نلخّص القول بعد ذلك في قانون تحليل المعرّف والحجّة في طيّ فصلين ، وتتمّ بذلك المقالة إن شاء اللّه . الفصل الثاني في قواعد كلّيّة يبتنى عليها قانون التحليل اعلم أنّ الوجود والثبوت على قسمين ، فمنه حقيقي ، وهو الذي تترتّب عليه الآثار الحقيقيّة ، ومنه اعتباري ، وهو الذي ليس كذلك بالقياس إلى الأمر الحقيقي ، والاعتبار يعرف بوجه ما بإعطاء حدّ أو حكم للشيء ليس له في نفسه بالوهم ، والأمر الاعتباري يمكن أن يؤخذ حقيقيّا غير متغيّر أو اعتباريّا . واعلم أنّ الأمر الاعتباري لا حدّ له ولا رسم ولا برهان عليه ، إلّا بوجه ما يرسم به ، وهو بيانه ببيان منشأه وكيفيّة التصرّف الوهمي ، وأمّا الأمور الحقيقيّة فإنّ لها الحدّ والرسم ، وعليها البرهان ، وكذلك المشهورات والاعتبارات المأخوذة كذلك يرسم ويبرهن عليها . واعلم أنّ كلّ قضيّة أحد طرفي نسبتها ، موضوعا كان أو محمولا ، كان حقيقيّا ، فالطرف الآخر والنسبة كذلك وإن كان اعتباريّا فاعتباريّان . واعلم أنّ كلّ نظري إذا انحلّ مع أوساطه انحلّ إلى ضروريّات مترتّبة .