السيد الطباطبائي
317
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
فيجب على من يريد شرح معنى اعتباري ومعناه طلب المعنى الأصيل ، مع ما تصرّف فيه الوهم بذلك أن يمتحن بالقيود المكتنفة بالشيء بالحذف والوصل حتّى يعرف ما هو الضروري منها ، فيحصل إمّا الاعتبار الأوّل أو الأصيل . ويجب عليه أن يضمّ إلى ذلك الأمر الحقيقي الذي يقارنه حتّى يعلم بذلك كيفيّة تصرّف الوهم ، لكنّ هذا إنّما يجب إذا لم يستغن عنه لانفهام المعنى بنفسه ، أو أريد الاستقصاء واستتمام المعرفة باستيفاء كيفيّة التصرّف ، مثال ذلك : النافع أو النفع إذا أريد شرحه بادرنا إلى ما نحمل عليه النفع ، فنجد الدواء نحمل عليه أنّه نافع ، ونجد أنّه مطلوب ومرغوب فيه وطلبه ، لأنّه يوجب الصحّة أو يوصّل إليها ، ونجد التجارة أنّها نافعة ومطلوبة وطلبها ، لأنّها توصل إلى المال والربح ، ونجد المال إنّما يطلب لما يتوخّى به من الاستراحة ، ثمّ نعتبر أنّ كلّ مطلوب هل هو نافع ، فنجد بعض ما هو مطلوب لا نقول إنّه نافع ، كما هو مطلوب أخيرا ، ونعلم من هذه الجملة أنّ النافع هو الذي يطلب لأجل أمر آخر هو مطلوب أخيرا ، ونعلم فالنفع هو ووقوع الشيء مطلوبا لأجل مطلوب آخر وإيصاله إليه ، فيقال : إنّ الأوّل نافع في الثاني . وينبغي له أن يهيّأ من عادات الناس بمرور الزمان ، واختلاف عقائدهم وسننهم ، وما توجبه أمزجة الأقطار والبلاد ، وما يشترك به أنواع الحيوان من التميّز ، وما يتفاوت وتوالي نموّ الإنسان وانتشاره ، ومساس أنواع الحاجات به ، وكيفيّة فعاله وانفعالاته ، وما شابه ذلك مبلغا وافيا . وينبغي له أن يعرف كيفيّة تغيّر المشهورات والاعتبارات وعمدة ذلك ، وقد فصّلناها في كتاب الاعتبارات « 1 » أربعة ، وهي أن يكون بسبب التوصّل به إلى ترق وتنزّل أن يكون بسبب اقتضاء مزاج أو طبيعة ، وأن يكون بسبب الاختلاف في النظر والتطبيق ، وأن يكون بسبب تصرّف يخرج من باب ، ويدخل في باب مثال ما يوجبه
--> ( 1 ) المقالة الأولى ، الفصل الثامن .