السيد الطباطبائي

318

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

طلب الترقّي التفاوت الفاحش في كيفيّة المسكن لمرور الدهور ، وفي كيفيّة الأسلحة والأمتعة ، فما في كلّ قرن كالشنيع فيما يتلوه ومرغوب عنه ، ومثال الثاني اختلاف حال سكّان ناحية من المعمورة مع من مقابلتهم ، ومثال الثالث أنّ الطائفة ترى فعلا حسنا وهو بعينه قبيح عند آخرين ، ومثال الرابع أنّ السيّد يقول لخدمه : لا تصغوا إلى ما أمرتكم غدا ، فإنّ إطاعة هذا الكلام الواجبة توجب إلغاء أوامره في غد . وينبغي له أن يعتبر حال المشروح ، وهل له نظيرا أو ضدّ ، ويتعاون بأحواله على أحوال المشروح ، فإنّ أحوال النظير نظير للأحوال ، وأحوال الضدّ ضدّ للأحوال ، وربّما كان العلم بالمتقابلات واحدا ، وذلك كالشريف والوضيع ، والغني والفقير ، والنافع والضارّ ، والخير والشرّ . وينبغي له أن يعتبر حال المشروح : هل له مضائف ؟ فإنّ المضائف يعرف بالمضائف ، وفي جميع ذلك تعتبر الشروط والأغلاط والتحذيرات المذكورة في كتاب الجدل . هذا لو أريد بيان تمام المعنى المشهور والاعتباري ، لكن ربّما يكتفي في الجدل في تعريف الأمر الاعتباري أو الحقيقي الواقع في الجدل بمجرّد ذكر ما به يمتاز ويفيد تصوّره بوجه ما ، كتعريف الكلّ بجميع أجزائه ، فيقال : إنّ العدالة حكمة وشجاعة وعفّة وتعريف الشيء بلازم من لوازمه أو بمضائفه أو بمقارنه ، ونحو ذلك . هذا هو التحديد « 1 » .

--> ( 1 ) التحديد - لغة - : حدّد الشيء أقام له حدود ، تقول : حدود الدولة ، وكلّ ما يفصل بين طرفي الشيء فهو حدّ له . واصطلاحا : تعريف الشيء بما يدلّ على حقيقته دلالة تفصيليّة جامعة مانعة . وقد يطلق التحديد على الاسم المقرون بالسلب ، موضوعا كان أو محمولا ، كقولنا : الإنسان لا أبيض ، واللاإنسان أبيض . ( معجم مصطلحات المنطق : 64 ) .