السيد الطباطبائي

316

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

ثمّ أجزاء الأجزاء إلى أن يقف التركيب . هذا حال التحديد . وأمّا الرسم فأسهل تناولا منه ، وذلك بتحصيل الخاصّة وشيء من الأجناس ، وينتفع في ذلك بالقسمة ، والقسمة إلى الأجزاء أكثر نفعا هاهنا منه في التحديد لما فيه من الايصال إلى لوازم الأعضاء وخواصّة ، سيّما المتعاكسة ، فيعرض من ذلك الوصول إلى خواصّ الأنواع ، كما أنّ التشريح ، وكذا التجربة ويوصلاننا إلى أنّ الرئة للتنفّس ، وهو أمر منعكس ، أي أنّ التنفّس للرئة ، فكلّ حيوان ذو رئة يتنفّس ، وكلّ حيوان لا رئة له لا يتنفّس ، فيقال : إنّ السمك حيوان لا رئة له ، أو حيوان لا يتنفّس . وينبغي أن يحدّد أو يرسم أن لا ينفل « 1 » عن الأغلاط الواقعة في عمله وتركيبه ، وقد شرح ذلك في المقالة الباحثة عن الحدود في كتاب الجدل . الفصل الثامن في شرح الأمور الاعتباريّة أقول : حيث كان الاعتبار بتسرية الوهم وتصرّفه فيما رآه ثابتا ، فمن الممكن - كما عرفت « 2 » - بل شأنه ذلك أن لا يقف على حدّ واحد ، بل يأخذ ولا يزال يأخذ ما بالعرض مكان ما بالذات ، فمن العسر العسير الحصول على معنى واحد اعتباري جامع لجميع ما يحكم بذلك الوهم . نعم ، لو حصل المعنى البادي والاعتبار الأوّل أو الأصيل الذي هو كالأوّل بالنسبة إلى ما يتلوه حتّى يستنبط منه ومعه سائر ما يلحقه كان له وجه سهولة من وجه ،

--> ( 1 ) كذا ، ولعلّه : « لا ينفكّ » . ( 2 ) الفصل الثاني من المقالة الأولى من رسالة الاعتبارات .