السيد الطباطبائي
287
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
كلّ بديهيّة غير الأوّليّة تنتهي بالتحليل إلى قضايا أوّليّة ، وأنّ كلّ نظري ينتهي إلى قضايا أوّليّة مترتّبة ، وأنّ الحكم على غير موضوعه مستحيل إذا كان حقّا ، ولازم ذلك أن يكون الحكم النظري إنّما هو باستثمار الأوساط التي هي موضوعات مترتّبة . ثمّ أقول : إنّ الحكم في باب الغلط حيث كان بواسطة الرابطة المشتركة ، فأمّا أن يكون أخذ الرابطة من حيث إنّها موضوع ، أو من حيث إنّها مشيرة إلى الموضوع ، سواء كان نفس ما به الإشارة هو المشار إليه أو غيره ، والأوّل باطل إذ موضوع الحكم هو الذي يؤخذ في حدّ حكمه ، ويثبت به الحكم بلا واسطة ، فلو كان الموضوع في القضيّة المغلطة مأخوذا هذا المفهوم من حيث هو هذا المفهوم لكان الغلط واقعا بالذات ، وقد بيّنا استحالته ، والنفس إنّما تتوجّه في حكمها بشيء على شيء إلى اتّصاف الموضوع بالحكم كما يظهر ذلك في أغلاط النفس الواقعة بالتسامح ، فالنفس إنّما تثبت الحكم على موضوعه بإشارة الرابطة المشتركة ، ثمّ إذا فصل وجعل الحكم الواحد الذي موضوعه الرابطة قد تبيّن موضوع كلّ منهما واحد من الجهات الممتازة ، فحكمها في الحقّة بالمحمول على الموضوع بالإشارة حقّ ، وفي المغلطة بالمحمول على الموضوع بالإشارة حقّ ، وإنّما الغلط في الحكم بهو هو بين المشار إليه والمشير ، وينتهي الغلط إلى غلط في المفرد ، وفيه حمل أيضا ، وهلمّ جرّا . الفصل السابع [ كلّ غلط ينحلّ إلى أحكام بالذات حقّة ، وإلى أحكام بالعرض مغلطة ] ثمّ أقول : إنّ ذلك ينتهي إلى مجرّد الإشارة إلى الموضوع من غير تطبيق ،