السيد الطباطبائي
284
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
الفصل الرابع [ عند كلّ غلط قضية حقّة وقضيّة مغلطة ] قد تبيّن ممّا مرّ أنّ كلّ غلط فهو عن حقّ ، وأنّ الغلط في الحكم فهو عن غلط في تصوّر ما ، وذلك يجب أن يكون أحد الطرفين من الموضوع والمحمول أو كليهما ، ويكون حينئذ بالحقيقة غلطان ، فعند الغلط في الحكم إمّا قضيّتان : حقّة ومغلطة ، أو أربع قضايا : اثنتان حقّتان ، واثنتان مغلطتان ، وعلى أي حال ، يرجع الجميع إلى الغلط في المفرد . ولعلّ هذا هو الذي أراده أفلاطون في حكمه أنّ كلّ غلط ينتهي إلى الاسم ، والمراد بالغلط في الاسم الغلط المفرد على ما اصطلحوا عليه من نسبة الغلط إلى الاسم ، والمعنى هذا وإن ردّه بظاهره المعلّم الأوّل فقال في بعض كلامه : « والذي يؤثره بعض الناس من قسمة الأقاويل أنّ بعضها موجود بحسب الاسم ، وبعضها بحسب المفهوم ولا يتّفقان ، فكأنّه يريد أنّ التضليل واقع بحسب الاسم ، والحقّ واقع بحسب المفهوم ، أي أنّ الخطأ من جهة المسموع ، والصواب والإدراك من جهة المفهوم ، فليس إيثارا صوابا ، لأنّه ليست قسمته للألفاظ بالفصول ، ولا المغالطة بسبب اللفظ كلّها هو نحو الاسم ، ولا الألفاظ التي تتّجه إلى المسموع في ذواتها غير الألفاظ التي تتّجه نحو المفهوم ، فإنّ اللفظ بعينه يصلح لأن يستعمل في غير المعنى الذي سلّمه المجيب فيغالط به ، وأن يستعمل مجيب بحسب معناه ولا يغالط به ، وأيضا يستعمل في معناه ويغالط به من جهة الغلط في المعنى » « 1 » ، انتهى .
--> ( 1 ) ورد قريب من هذا القول في منطق أرسطو ، كتاب المغالطة : 3 : 792 ، تسلسل 166 أ ، 20 - 25 . -