السيد الطباطبائي
251
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
الفصل الرابع [ البرهان ينقسم إلى ( لم ) و ( إن ) ] « 1 » يجب أن تكون مقدّمة البرهان مشتملة على السبب ، أي يكون العلم بها علما عن سبب إذا كان هناك سبب فنقول : كما بيّنوا أنّ المحمول إذا لم يكن ثبوته للموضوع عن سبب فهو ، وإلّا وجب في كون المقدّمة يقينيّة العلم بالسبب ، وإلّا فليكن مع عدم العلم بوجوده ، فيمكن أن يكون معدوما في نفس الأمر مرتفعا عنه ، فيجوز ارتفاع التصديق ، وقد فرض كونه يقينا هذا خلف فإذن المطلوب ثابت . وقد بان من ذلك أنّ البرهان مؤلّف إمّا من مقدّمات تعطي سبب النتيجة أو لا تعطي ، والأوّل يسمّى برهان ( اللم ) والثاني برهان ( الان ) ، فالبرهان ينقسم إلى ( لم ) و ( إن ) ، فلنعد إلى بيان أحكام القسمين من البرهان .
--> ( 1 ) قسّموا البرهان إلى برهان اللم ، وبرهان الإن ، فقد ذكر المحقّق الطوسي قدّس سرّه قائلا : « البرهان إمّا ( برهان لم ) وهو الذي يعطي العلّة للوجود والتصديق معا ، كقولنا : هذه الخشبة مسّتها النار فهي محترقة . وإمّا ( برهان إن ) وهو الذي يعطي التصديق فقط ، كقولنا : هذه الحمى تشتدّ غبّا فهي محرقة » . ( الجوهر النضيد : 313 ) . والوجه في تسمية برهان ( اللم والإن ) : إنّ برهان اللم يدلّ على ما هو لم الحكم وعلّته في الواقع ، أي يعطي السبب في الوجود والذهن . و ( برهان الإن ) لا يدلّ إلّا على إنّيّة الحكم وتحقّقه في الذهن دون علّية للحكم في الواقع .