السيد الطباطبائي

230

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

التصديق والهيئة . ثمّ الاتّحاد في الحدّين إن كان مع وحدة التصديق المتوقّف عليه أوجب إمّا وحدة القضيتين ، فأوجب التوقّف المحال ، أو لم يستلزم التصديق لما مرّ ، وإن كان مع كونه أكثر من واحد ، فلا بدّ أن يكون بين التصديقين - مثلا - اشتراك في الحدّ الآخر منهما لما بيّن في كتاب القياس أنّ تكرّر الوسط واجب ، فتبيّن أنّ كلّ مطلوب نظري يحتاج في حصول العلم به إلى هيئة قياس سابق ، وهو المطلوب . هذا ، وقد بان من ذلك أنّ ما يتوقّف عليه المطلوب يجب أن يكون العلم به بوجه ما علما بالمطلوب وأصل البيان من مطالب كتاب القياس غير داخل في كتاب البرهان ، إنّما وضعناه هاهنا لأخذ هذه النتيجة ، ومن الجائز أن يحذف ويؤخذ المطلوب مصادرة ، وقد بان ممّا مرّ أنّ القضيّة الضروريّة يمكن أن تجهل للجهل بتصورّات تتوقّف عليها أو أحدها ؛ إذ لا تنافي ضروريّة التصديق نظريّة التصوّر . وقد بان بذلك أيضا معنى القاعدة المحكيّة عن المعلّم الأوّل « أنّ كلّ تعليم وتعلّم ذهني فبعلم قد سبق » ، والمراد بالذهني الفكري وهو تحصيل المعلومات المناسبة وتوسيطها لانتاج المجهول . ويتبيّن أيضا كيفيّة تحصيل العلم بالمجهول ، وأنّ المجهول يجب أن يكون مجهولا من وجه ومعلوما من وجه ، فإنّ المجهول من كلّ وجه لا يمكن طلب حصول العلم به ضرورة ، والمعلوم من كلّ وجه كذلك لامتناع تحصيل الحاصل ، فيجب أن يكون المطلوب معلوما من وجه مجهولا من وجه ، فيطلب حصول العلم بوجه من وجه ، وقد بان من جميع ذلك أنّ استنتاج نتيجة بالفكر لا يكون إلّا بتحليل وتركيب معا ؛ إذ عند الفحص عمّا يوجب وضعا معلوما إنّما نفحص عن جهاته المعلومة المناسبة له ، فإن كانت هذه الجهات معلومة فقط ركبت وأنتجت ، وإن كانت معلومة من وجه ومجهولة من وجه ، فحصنا عن جهاته المعلومة أيضا ، وهكذا