السيد الطباطبائي
210
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
ومن هنا ربّما يظهر معنى ما ورد مستفيضا من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، كما في الكافي وتفسيري : القمّي والعيّاشي ، بطرق متعدّدة : « أنّ إبليس كان مع الملائكة ولم يكن منهم ، وكانت الملائكة ترى أنّه منهم » الخبر « 1 » ؛ وذلك لعدم ظهور معصيته ومخالفته إذ ذاك . ومن هنا ربّما يظهر معنى تولّد ذرّيّته . قال تعالى : أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ « 2 » . وفي تفسير العيّاشي : عن جابر ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - في حديث - : « فقال إبليس لعنه اللّه : ربّ هذا الذي كرّمت عليّ وفضّلته وإن لم تفضّل عليّ لم أقو عليه . قال : لا يولد له ولد إلّا ولد لك ولدان » الحديث « 3 » . وهذا على سبيل التكثير . ويؤيّده ما في تفسير العيّاشي : مسندا عن الصادق عليه السّلام - في حديث - فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « والذي بعث بالحقّ محمّدا للعفاريت والأبالسة على المؤمن أكثر من الزنابير على اللحم » الحديث « 4 » . وفي الكافي : مسندا عن أبان ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : « لإبليس عون يقال له تمريح إذا جاء الليل ملأ ما بين الخافقين » الحديث « 5 » ، وهو حديث غريب في معناه . واعلم أنّ مثل هذا المعنى وارد في الملائكة أيضا ، وإن لم يعبّر عنه في الأخبار
--> ( 1 ) الكافي : 2 : 492 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب العصبيّة ، الحديث 6 . تفسير القمّي : 1 : 49 . تفسير العيّاشي : 1 : 52 ، الحديث 16 . ( 2 ) الكهف 18 : 50 . ( 3 ) تفسير العيّاشي : 1 : 303 ، الحديث 276 . ( 4 ) تفسير العيّاشي : 2 : 323 ، الحديث 111 . ( 5 ) الكافي : 8 : 782 ، كتاب الروضة ، حديث القباب ، الحديث 304 .