السيد الطباطبائي

211

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

بالذرّيّة والتولّد ، ففي الكافي : مسندا عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « إنّ في الجنّة نهرا يغتمس فيه جبرئيل كلّ غداة ، ثمّ يخرج منه فينتفض فيخلق اللّه عزّ وجلّ من كلّ قطرة منه ملكا » الحديث « 1 » . وهو مروي في حديث المعراج من طرق العامّة والخاصّة ، وهذا المعنى كثير في روايات العبادات أيضا . واعلم أنّ هذه المقابلة بين الملك والشيطان يوضّح معنى ما ورد أنّ الملك مخلوق من النور والشيطان من النار « 2 » . قال تعالى : خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ * « 3 » ، حكاية عنه - لعنه اللّه - . وفي الكافي : مسندا عن داود الرقّي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق الملائكة من نور » الخبر « 4 » . تتمّة : وممّا يتعلّق بمجال الشياطين قضيّة رجمها بالشهب . قال تعالى : وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ * إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ

--> ( 1 ) الكافي : 8 : 81 ، كتاب الروضة ، حديث نوح عليه السّلام يوم القيامة ، الحديث 404 ، لكن ورد : « كلّ قطرة تقطر منه » . ( 2 ) نقل عن المعتزلة أنّهم قالوا : الملائكة والجنّ والشياطين متّحدون في النوع ، مختلفون باختلاف أفعالهم . أمّا الّذين لا يفعلون إلّا الخير فهم الملائكة . وأمّا الذين لا يفعلون إلّا الشرّ فهم الشياطين . وأمّا الذين يفعلون تارة هذا ، وتارة ذاك ، فهم الجنّ ، ولذلك عدّ إبليس تارة في الملائكة ، وتارة في الجنّ . ( القبسات : 404 ) . ( 3 ) الأعراف 7 : 12 . ص 38 : 76 . ( 4 ) لم نعثر عليه في الكافي ، وورد في الاختصاص : 109 ، باب القياس . وفي بحار الأنوار : 11 : 102 ، أبواب قصص آدم وحوّاء ، الحديث 8 .