السيد الطباطبائي

185

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

التقديرين يثبت سماء وأرض من غير مادّة . وممّا هو ظاهر الدلالة على ذلك ما في كتاب الغارات : بإسناده عن ابن نباتة ، قال : « سئل أمير المؤمنين عليه السّلام : كم بين السماء والأرض ؟ قال عليه السّلام : « مدّ البصر ، ودعوة المظلوم » الخبر « 1 » . وروي مثله بسند آخر ، وفي آخره : « لا نقول غير ذلك » « 2 » . والجمع بين الحكمين مع كون أحدهما حكم المادي والآخر حكم غير المادي من جهة اتّحادهما في الحقيقة ، وكون النسبة بينهما نسبة الظاهر والباطن ، وهذا كثير في الأخبار الحاكية عن شؤون السماء وغيرها ، كالجنّة والنار . وقال تعالى : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ « 3 » . وما في علل الشرائع : في حديث عن الصادق عليه السّلام : « فهكذا الإنسان خلق من شأن الدنيا وشأن الآخرة ، فإذا جمع اللّه بينهما صارت حياته في الأرض ؛ لأنّه نزل من شأن السماء إلى الدنيا ، فإذا فرّق اللّه بينهما صارت تلك الفرقة الموت تردّ شأن الأخرى إلى السماء ، فالحياة في الأرض ، والموت في السماء ؛ وذلك أنّه يفرّق بين الأرواح والجسد ، فردّت الروح والنور إلى القدرة الأولى ، وترك الجسد لأنّه من شأن الدنيا » الحديث « 4 » . فيظهر ممّا مرّ أنّه كما أنّ في عالمنا المادي أرضا وسماء ، كذلك فوق هذا العالم سماء ، وهي التي تعرج إليها الأرواح الطيّبة السعيدة ، وتتنعّم فيها ، وهي جنّة البرزخ ، وأرض وهي التي تهبط إليها الأرواح الخبيثة الشقيّة ، وتتعذّب فيها ، وهي نار

--> ( 1 ) الغارات : 112 ، جواب عليه السّلام لمسائل ملك الروم . ( 2 ) الغارات : 104 ، مسائل ابن الكوّا وجوابه عليه السّلام عليها . ( 3 ) الذاريات 51 : 22 . ( 4 ) علل الشرائع : 1 : 155 ، باب علّة الطبائع والشهوات ، الحديث 5 .