السيد الطباطبائي
186
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
البرزخ ، والأرواح في هاتين حتّى تفنى بفناء المثال ، ويقوم الناس لربّ العالمين . هذا ، ومن هنا أنّك إذا راجعت الأخبار التي فيها أنّ الملائكة بعد قبض أرواح السعداء يعرجون بها إلى السماء إلى اللّه سبحانه ، ثمّ يؤمر بها إلى الجنّة لا يوجد فيها ما يحكي عن أنّها يهبط بها إلى الأرض ، ثمّ تدخل الجنّة مع أنّ جنّة البرزخ بمقتضى الأخبار في الأرض وفي القبر . ويشهد لما مرّ أيضا ما في البصائر : مسندا عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 1 » ، قال : فكنت مطرقا إلى الأرض ، فرفع يده إلى فوق ثمّ قال لي : ارفع رأسك ، فرفعت رأسي ، فنظرت إلى السقف قد انفجر حتّى خلص بصري إلى نور ساطع حار بصري دونه . قال : ثمّ قال لي : رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض هكذا » الخبر « 2 » . وما عن الصادق عليه السّلام ، قال : « إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح إلى السماء الدنيا ، فيكتبون ما يكون من قضاء اللّه في تلك السنة » الحديث « 3 » . مع ما ورد : « أنّ الروح بعد ما نزل إلى الأرض مسدّدا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يعرج بعد وهو مع أهل البيت يسدّدهم » الخبر « 4 » .
--> ( 1 ) الأنعام 6 : 75 . ( 2 ) بصائر الدرجات : 8 : 527 ، باب الأئمّة أنّهم يسيّرون في الأرض من شاؤوا من أصحابهم بالقدرة ، الحديث 4 . ( 3 ) تفسير القمّي : 1 : 368 ، مع اختلاف يسير . بحار الأنوار : 4 : 99 ، باب البداء والنسخ ، الحديث 9 . ( 4 ) الكافي : 1 : 157 ، كتاب الحجّة ، باب الروح التي يسدّد اللّه با الأئمّة ، الحديث 4 . بصائر الدرجات : 9 : 592 ، باب الروح التي في رسول اللّه والأئمّة ، الحديث 7 . والأحاديث الموجودة في هذا الباب تعطي المعنى نفسه .