السيد الطباطبائي

18

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

ويؤكّد العلّامة قدّس سرّه على ذلك من خلال تناوله لهذا الموضوع ، ويشير إلى أنّ الذهاب إلى كون الحسن والقبح من الأمور الاعتباريّة أمر واضح ، وذلك لأنّنا نصف الحسن والقبح بما هو اعتباري محض ، مثل الخضوع والاحترام وما يوصف به الاعتباري فهو اعتباري . الخلاصة : إنّ الحسن إنّما يكون حسنا لملائمته الطبع ويكون على حسب العادة ، فيتحرّك الناس نحوه ، لأنّه كمال عندهم من هذه الجهة ، وليس لأنّ حسنه ذاتي ، والقبيح لا يكون قبيحا ، إلّا لأنّه لا يلائم الطبع ولا يكون على حسب العادة ، فلا يتحرّك الناس نحوه ، لأنّه ليس كمال عندهم من هذه الجهة لا لأنّ قبحه ذاتي . ثانيا : أصل متابعة العلم أو حجّيّة القطع « 1 » : يتبنّى العلّامة قدّس سرّه أنّ حجّيّة القطع والعلم ليست ذاتيّة - كما هو مختار مشهور علماء الأصول - بل هي من الأمور الاعتباريّة . ويمكن توضيح ذلك من خلال ما يراه العلّامة قدّس سرّه من أن الإنسان يتعامل مع الخارج والواقع الخارجي بحيث إنّ كلّ فعل من أفعالنا اليوميّة ، كالضحك والحزن والفرح ينصبّ اهتمامنا فيه على الخارج وواقع الوجود ؛ لأنّنا واقعيّون - كما يعبّر العلّامة - ومن هنا نضطرّ إلى منح العلم اعتبار الواقع ، أي : نعطي الصورة الإدراكيّة عين ما للواقع الخارجي بحيث تكون آثار الخارج للعلم ، والعلم هو وحده من بين الإدراك - دون الظنّ والشكّ والوهم - يمكن أن نتعامل معه على هذا الأساس ، لأنّنا لا يمكن في غير العلم الاستقرار على جانب واحد واتّجاه واحد ، فلا بدّ من اعتباريّة العلم بحكم الضرورة ، واتّخاذ الصورة العلميّة عين الواقع الخارجي على حدّ تعبير العلّامة قدّس سرّه .

--> ( 1 ) هذه المسألة أغفلها الشيخ محمّد الكردي في دراسته ( لإدراكات الاعتباريّة في علم الأصول ) مع ما لحجّيّة القطع ممّا لا يخفى من الأهميّة ، حيث يحتاجها الأصولي والفقيه على حدّ سواء كما بيّن في محلّه .