السيد الطباطبائي
19
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
وبهذا يتوصّل العلّامة قدّس سرّه إلى أنّ حجّيّة العلم اعتباريّة ، ويصرّح بهذه النتيجة في تعليقته على ( كفاية الأصول ) للآخوند الخراساني قدّس سرّه قائلا : « فهذا الوصف الذي للعلم - أعني وجوب الجري على وفقه ، أعني الحجيّة - تطرّق إليه الاعتبار مرّتين : أحدهما : من حيث نفسه ، حيث إنّ هذا الوجوب نفسه معنى اعتباري ، أي : غير حقيقي ، واتّصاف الخارج به وهمي لا حقيقي ، وإن كان الإنسان يصوّر هذه المعاني الاعتباريّة واقعيّة في نفس الأمر ، كما يجد الأمور الحقيقيّة ثابتة في الخارج ونفس الأمر . ثانيهما : من حيث إعطاء ما يعتقده حكما للواقع للعلم ، وحكم الموجود في ظرف الواقع للمعلوم الموجود في ظرف العلم . هذا ، فظهر بذلك أنّ حجّيّة العلم اعتباريّة مجعولة ، ومن هنا يتبيّن فساد الوجوه التي ذكروها على كون القطع حجّة بالذات غير قابلة للجعل إثباتا ونفيا » « 1 » . فتحصّل ممّا تقدّم : أنّ الإنسان في تعامله وفعّاليته يطلب الواقع الخارجي ، لأنّه واقعي حسب الفرض ، لكن إنّما يكون ارتباطه بالخارج عن طريق واسطة وهو العلم ، حيث إنّ الأفعال والتصرّفات التي يمارسها الإنسان إنّما تكون مرادة له ، لأنّها معلومة ولها صور علميّة إداركيّة ، ومن هنا - وما دمنا نطلب الواقع - نعتبر هذه الصور الاعتباريّة التي هي أساس تعاملنا وتصرّفاتنا بمنزلة الواقع الخارجي ، فنعطي للعلم ولتلك الصورة العلميّة الاعتباريّة جميع الآثار المترتّبة على الأحكام الخارجيّة من وجوب الجري والعمل على وفق تلك الأحكام ولو اعتبارا ، وهذا معنى كون حجّيّة العلم اعتباريّة « 2 » .
--> ( 1 ) حاشية الكفاية : 2 : 178 و 179 . ( 2 ) للمزيد من الاطّلاع مراجعة المقالة السادسة من كتاب ( أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ) ، والموضوع تحت عنوان أصل متابعة العلم .