السيد الطباطبائي
17
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
هذا ، والتطبيقات العمليّة للنظريّة تكشف عن بعض هذه الأمور كما سنرى . المحور الثالث : تطبيقات عمليّة لنظريّة الاعتبار : أوّلا : الحسن والقبح : يرى العلّامة قدّس سرّه أنّ الحسن والقبح من الأمور الاعتباريّة ، أي : إنّ الإنسان يرى الأمور التي فيها منفعة لنوعه الإنساني فيعتبرها حسنة وواجبة الفعل ، ويرى بعض الأمور مضرّة لنوعه الإنساني فيعتبرها قبيحة وينسب لها ضرورة الابتعاد عنها . وفي اعتباريّة الحسن والقبح يخالف العلّامة ما ذهب إليه المشهور من كون الحسن والقبح من الأمور العقليّة ، أي : إنّ العقل هو الأساس في إدراك الحسن والقبح ، فالعدل حسن والظلم قبيح بحكم العقل . وتوضيحا لكيفيّة بيان أنّ الحسن والقبح من الأمور الاعتباريّة يشير لذلك العلّامة قدّس سرّه قائلا : « الأفعال والمعاني الاعتباريّة والعناوين المقصودة في ظرف الاجتماع من حيث ملائمتها لفرض الاجتماع وهو سعادة الحياة الإنسانيّة أو عدم ملائمتها ، فالعدل حسن ، والإحسان مستحقّه حسن والتعليم والتربية والنصح ، وما شابه ذلك في مواردها حسنات ، والظلم والعدوان وما شابه ذلك سيّئات قبيحة ، لملائمة القبيل الأوّل لسعادة الإنسان أو لتمتّعه التامّ في ظرف اجتماعه وعدم ملائمة القبيل الثاني . وهذا القسم من الحسن ، وما يقابله تابع للفعل الذي يتّصف به من حيث ملائمته لغرض الاجتماع ، فمن الأفعال ما حسنه دائمي ثابت إذا كان ملائمته لغاية الاجتماع وغرضه كذلك كالعدل ، ومنه ما قبحه كذلك كالظلم ، ومن الأفعال ما يختلف حاله بحسب الأحوال والأوقات والأمكنة أو المجتمعات » « 1 » .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : 5 : 10 .