السيد الطباطبائي
161
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
ويشير إلى ما مرّ ما في رواية حنان بن سدير من تفسير العرش العظيم بالملك العظيم . وفي التوحيد أيضا : مسندا عن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه ، فيما أجاب به عليّ عليه السّلام الجاثليق ، فقال عليّ عليه السّلام : « إنّ الملائكة تحمل العرش ، وليس العرش كما تظنّ كهيئة السّرير ، ولكنّه شيء محدود مخلوق مدبّر ، وربّك عزّ وجلّ مالكه ، لا أنّه عليه ككون الشّيء على الشّيء » الخبر « 1 » . وحيث إنّه شامل للموجودات ، ففيه تفاصيل وجوداتها ، وإليه يشير ما في كتاب روظة الواعظين : عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : « في العرش تمثال ما خلق اللّه في البرّ والبحر » . قال : « وهذا تأويل قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ « 2 » » « 3 » ، وما ورد في تفسير دعاء : « يا من أظهر الجميل ، وستر القبيح » الدعاء « 4 » . وحيث إنّه منبسط على المجرّد والمادي فهو مجرّد ، ففيه فعليّات جميع الموجودات السافلة حاضرة عند الحقّ سبحانه ، وللحقّ سبحانه بتمام وجوداتها فهو من مراتب العلم ، فهو العلم الفعلي بالوجودات الذي يحصل فيه الموجودات . ومن هنا كان معظم الأخبار الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام يفسّر العرش بالعلم ، ففي الكافي : مسندا عن البرقي ، رفعه ، قال : « سأل الجاثليق فقال : أخبرني عن
--> ( 1 ) التوحيد : 308 ، باب معنى قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ، الحديث 3 . ( 2 ) الحجر 15 : 21 . ( 3 ) روضة الواعظين : 1 : 47 ، مجلس في العجائب التي تدلّ على عظمة اللّه تعالى . ( 4 ) مصباح المتهجّد : 70 ، كتاب الصلاة ، الدعاء بعد التسليمة الرابعة ، دعاء رقم 86 / 113 .