السيد الطباطبائي
162
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
اللّه عزّ وجلّ ، يحمل العرش أو العرش يحمله ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : اللّه عزّ وجلّ حامل العرش والسّماوات والأرض ، وما فيهما وما بينهما ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً « 1 » . قال : فأخبرني عن قوله : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ « 2 » فكيف ذاك ؟ وقلت : إنّه يحمل العرش والسماوات والأرض ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ العرش خلقه اللّه تبارك وتعالى من أنوار أربعة : نور أحمر منه احمرّت الحمرة ، ونور أخضر منه اخضرّت الخضرة ، ونور أصفر منه اصفرّت الصّفرة ، ونور أبيض منه ابيضّ البياض ، وهو العلم الّذي حمّله اللّه الحملة ، وذلك نور من نور عظمته ، فبعظمته ونوره أبصرت قلوب المؤمنين ، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون ، وبعظمته ونوره ابتغى من في السّماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة والأديان المتشتّتة ، فكلّ شيء محمول يحمله اللّه بنوره وعظمته وقدرته لا يستطيع لنفسه ضرّا ولا نفعا ، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، فكلّ شيء محمول واللّه تبارك وتعالى الممسك لهما أن تزولا ، والمحيط بهما من شيء ، وهو حياة كلّ شيء ونور كلّ شيء سبحانه وتعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا . قال له : فأخبرني عن اللّه عزّ وجلّ أين هو ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : هو هاهنا وهاهنا ، وفوق وتحت ، ومحيط بنا ومعنا ،
--> ( 1 ) فاطر 35 : 41 . ( 2 ) الحاقّة 69 : 17 .