السيد الطباطبائي

158

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

في كلّ شيء بعدد المراتب التي يتقدّم بها ذاته . هذا ، واعلم أنّ الأخبار مختلفة اختلافا فاحشا في تعداد الحجب « 1 » ، وهذا هو الذي منعنا عن إيرادها واستقصاء ذكرها ، في هذه الرسالة وإن احتمل حملها على اختلاف اعتباراتها كما هو كثير في موارد الروايات ظاهر للمتتبّع . [ بيان حقيقة العرش ] وأمّا الكلام في العرش ، فاعلم أنّ ثبوت العرش من ضروريات دين الإسلام « 2 » ، وقد تكرّر ذكره في القرآن المجيد ، وتواترت الأخبار من طرق العامّة والخاصّة فيه . أقول : إذا رجعنا إلى ما عند العقلاء وجدنا أنّ عرش الملك معتبر عندهم لمعنى ما ، وهو أنّ الملك عندهم حيث إنّه إنسان بيده أزمة مملكته المدنيّة ، وقد اعتبروا في لوازم الحياة حال صاحبها ، والملك لاختصاصه بحفظ الأزمة اعتبر لوازم حياة مختصّة به ، ومنها مجلسه ، فاختصّ به العرش وهو مستقرّه ، ومحلّ صدور أحكامه وقضائه ، وهذا هو حقيقة العرش ، والكرسي أعمّ منه يوجد لغير الملك ، كما يوجد له ، إلّا أنّه مع ذلك مجلس فيه اختصاص ما . ومن هنا تعرف أنّ مفهوم هذا اللفظ يعطي أنّه موجود نسبته إلى الموجودات مطلقا ، أو عالم الأجسام فقط نسبة عرش الملك إلى المدنيّة ، ونسبته إلى الحقّ

--> ( 1 ) فقد ورد في الأخبار أنّ بينه وبين خلقه سبعا ، أو سبعين ، أو سبعمائة حجابا ، إلى غير ذلك من الأعداد . ( 2 ) إنّ ضروريّات الدين هي الأمور الواضحة الذي يعدّ منكرها خارج عن الدين ، مثل : وجوب الصوم والصلاة والحجّ وما شابه ذلك ، حيث إنّ منكر هذه الأمور لا يعدّ مسلما ، وهناك ما يصطلح عليه بضروريات المذهب ، وهي الأمور التي لا يعدّ منكرها خارج عن الدين ، بل يكون خارج عن المذهب ، وهذه الأمور من قبيل عصمة الأئمّة ، والقول بأنّ الولاية بمعنى الخلافة ، والاعتقاد بالإمام المهدي عجّل اللّه فرجه الشريف .