السيد الطباطبائي

159

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

سبحانه نسبة عرش الملك إلى الملك ، فهو مرتبة من الوجود هي مجلى جميع صفات الحقّ سبحانه ممّا للموجودات إليه حاجة ، كمستقرّ الملك ، وهي محلّ صدور تفاصيل أحكام الموجودات ، فهو ظاهر الوجود المنبسط الشامل للمجرّد والمثالي والمادي . وإلى هذا المعنى وهو محليّة صدور الأحكام يشير قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ « 1 » . وقوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ « 2 » . والآيات في نسق هاتين الآيتين كثيرة ، وأردف الاستواء على العرش بالتدبير « 3 » ونفي الوليّ والشفيع غيره تعالى ، وهو كالتفسير له ، فالعرش يرتبط به نظام الوجود بما أنّه نظام بين الموجودات . ويدلّ على ارتباط ذوات الموجودات أيضا به ، [ وسبعة ] على هذا النظام قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ « 4 » . وفي حديث القمّي : « وكان عرشه على الماء ، والماء على الهواء ، والهواء لا يحدّ ، ولم يكن يومئذ خلق غيرهما ، والماء يومئذ عذب فرات » الحديث « 5 » .

--> ( 1 ) يونس 10 : 3 . ( 2 ) السجدة 32 : 4 . ( 3 ) التدبير هو الإتيان بالأمر ، وهو الأمر بالشيء عقيب الشيء ، فتدبير الأمر منه سبحانه هو تفصيل أمره وإيجاده . ( منه قدّس سرّه ) . ( 4 ) هود 11 : 7 . ( 5 ) تفسير القمّي : 2 : 44 .