السيد الطباطبائي
157
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
الحجب لهتك نور العرش كلّ شيء ، الخبر « 1 » . ويظهر من هنا من حيث نسبة الهتك إلى الأشياء وهو إنّما يتحقّق بالحجاب ، مثل قوله : « ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه » ، أنّ ذات كلّ شيء من جملة الحجب . ويظهر أيضا أنّ بعض الموجودات ربّما يحتجب عن بعض كالعرش بالبحار ، ويشهد له أيضا ما في خطبته عليه السّلام لذعلب : « حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبين خلقه » الخطبة « 2 » ، كما لا يخفى . يظهر من خبر حدوث الأسماء المنقول سابقا أنّ الاحتجاب موجود في مرحلة الأسماء والصفات أيضا ، وأنّ بعض الأسماء يحتجب ببعض . وفي التوحيد : مسندا عن الصادق عليه السّلام ، قال : « الشمس جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي ، والكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش ، والعرش جزء من سبعين جزءا من نور الحجاب ، والحجاب جزء من سبعين جزءا من نور الستر » الحديث « 3 » . وفي هذه الرواية إشارة ما إلى التنزّلات أيضا . فظهر من جميع ما مرّ أنّ ذات كلّ شيء حجاب بالنسبة إلى نفسه ، وكذا الموجودات بعضها بالنسبة إلى بعض إذا كان من مراتب الذات داخلة في الذات ، فكلّ مرتبة من الوجود - أعني ظهوره - حجاب بالنسبة إلى ما دونها ، وكذا نفس المرتبة بالنسبة إلى نفسها ، فالحجابات هي التعيّنات الوجوديّة ، فيتعدّد الحجابات
--> ( 1 ) حديث المعراج مروي في الكافي : 3 : 251 ، كتاب الصلاة ، باب النوادر ، الحديث 1 ، لكن لا يوجد فيه هذا المعنى ، إضافة إلى ذلك لم نعثر عليه في تفسير العيّاشي ، بل هذا المعنى موجود نصّا في تفسير القمّي : 1 : 403 . ( 2 ) الكافي : 1 : 80 ، كتاب التوحيد ، باب جوامع التوحيد ، الحديث 4 . التوحيد : 301 ، باب حديث ذعلب ، الحديث 2 . ( 3 ) التوحيد : 105 ، باب ما جاء في الرؤية ، الحديث 3 .