السيد الطباطبائي
156
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
ومثله عن النبيّ وعليّ والرضا عليهم السّلام « 1 » . ومن هنا يتبيّن أنّ الحاجب هو ذوات الأشياء بوجوداتها المستعارة ، وأنّ الذوات حاجبة غير حاجبة ، أي أنّ الشهود إنّما يتحقّق بالغفلة عن الذات . ويظهر أي أنّ كلّ حاجب للشيء عن الحقّ سبحانه فهو غير خارج عنه ، بل داخل في ذاته ، أي في مراتب وجوده . وهذا هو الذي يدلّ عليه الخبر المشهور المروي عن طرق العامّة : « أنّ اللّه تعالى سبعين ألف حجاب من نور أو ظلمة ، لو كشفت لاحترقت سبحات وجهه ما دونه ، أو ما انتهى إليه بصره » الحديث « 2 » ، إذ الاحتراق والإحراق هاهنا ليس من جنس إحراق النار واحتراق الحطب بتبديل الحطب بجنس النار والترميد ، وإنّما هو إفناء الذات من حيث المشاهدة ، كما في خطبة الأشباح لعليّ عليه السّلام بعد بيان تسبيح الملائكة ، قال عليه السّلام : « ووراء ذلك الرّجيج الّذي تستكّ منه الأسماع سبحات نور تردع الأبصار عن بلوغها فتقف خاسئة على حدودها » الخطبة « 3 » . وحيث إنّ هذا الاحتراق متعلّق بذات الشيء فباحتراق مرتبة من مراتب الذات تفنى الذات ، ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام . وفي خبر المعراج المروي في الكافي وتفسير العيّاشي : فيما سأله النبيّ ليلة المعراج جبرئيل عن البحار التي شاهدها فوق السماء السابعة ، فقال - يعني جبرئيل - : هي سرادقات الحجب التي احتجب اللّه تبارك وتعالى بها ، ولولا تلك
--> ( 1 ) التوحيد : 95 ، باب أنّه عزّ وجلّ ليس جسم ولا صورة ، الحديث 5 . ( 2 ) كنز العمّال : 10 : 642 ، كتاب العظمة ، الحديث 29846 ، وكذلك نقلا عن كتب العامّة بحار الأنوار : 55 : 44 ، باب الحجب والأستار والسرادقات ، الحديث 13 . ( 3 ) نهج البلاغة : 156 ، من خطبة له عليه السّلام تعرف بخطبة الأشباح .